اجتاحت بعض الأوساط العربية، هذا الأسبوع، موجة فرح عارمة بفوز مرشحين عرب ومسلمين في الانتخابات التشريعية الأمريكية، وصوّرت لنا بعض وسائل الإعلام أن فوز هؤلاء سوف يعيد لنا حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والتي استغلت كما العادة من هذه التيارات الإسلاموية وبشكل احترافي وحققت اختراقاً على مستوى أمريكا وانتخاباتها التشريعية، كان لنا تجارب مريرة مع بعض النواب من هذه التيارات، وكان هدفها الرئيسي ليس خدمة منتخبيها في ولاياتها، بل مهاجمة دولنا العربية بحجة أسطوانات واهية، مثل حقوق الإنسان والديمقراطية، وكلنا يعرف أنها ملفات تجيّر وتستغل لأهداف سياسية من قبل المشرّعين ومراكز الأبحاث، وتأتي الإدارة التنفيذية في النهاية وتعمل على ممارسة ضغوط سياسية على الدول، لأهداف أبعد ما تكون عن تلك الشعارات المرفوعة. الغريب أن التيارات الإسلاموية السياسية تهاجم أمريكا وأنها دولة مجرمة، ولا تتردد هذه التيارات بالدفع بكوادرها بالدخول في المعترك السياسي هناك، وأمريكا في خطابهم السياسي هي التي أعطت هذه الكوادر الإخوانية الفرصة للوصول إلى مجالسها التشريعية، أتمنى أن يكون خطاب هذه الكوادر والأفراد الفائزين معيناً للدول العربية والإسلامية شعوباً وحكومات، وألا تكون أداة في يد تلك الدول لخلق المشاكل والأزمات في دولنا، سوف ننتظر ونشهد أجنداتهم وما سوف يقدمونه لقضية فلسطين التي وصلوا على أكتافها، البعض قد لا يتفق مع هذا الطرح ويرى أن أمريكا والدول الغربية تسمح لمواطنيها، بعيداً عن أديانهم وقومياتهم، بالانخراط بالعمل السياسي على جميع الأصعدة، وهذا محمود إذا كان الهدف الرئيس هو خدمة بلده وناخبيه، أما إذا أصبح خنجراً في ظهرنا مستغلاً قوة تلك الدولة، فهذا مرفوض بعيداً عن خطابه السياسي المغلف بالشكل الديني لما لهذا الخطاب من قوة عاطفية لدى شعوبنا العربية. كل فترة نشهد دلالات واضحة أن الدول الغربية هي من تقف وترعى وتخطط لهذه التيارات، وما تابعناه في فترة الربيع العربي من دعم ومساندة لتيارات الإسلام السياسي لدليل على هذه العلاقة المتجذرة بين الدول الغربية وتيارات الإسلام السياسي. الآن نشهد مرحلة متقدمة من هذا الاحتضان والتغيير في التكتيك بدعم ووصول هذه العناصر للمؤسسات التشريعية والسياسية في الدول الغربية، فهذه الكوادر الفائزة بالانتخابات الأمريكية أصبحت الآن جزءاً أساسياً من مؤسسات الدولة هناك، وسوف يكون تأثيرها أقوى على المستوى السياسي في منطقتنا مدعومة بقوة أمريكا ذاتها.

أحد هؤلاء الفائزين بالانتخابات الأمريكية والجوقة المشابهة له عندهم موقف داعم ومؤيد للمعتدي علينا في الصراع المحتدم في منطقة الخليج، والآخر ينشر صورة له مع بعض المناوئين لدولنا، بطريقة تفضح الأجندة الحقيقية لهم.

أستغرب أن أغلبية الفائزين بالانتخابات الأمريكية الأخيرة كلهم من طيف فكري وسياسي وديني واحد، لم يوجد عرب مرشحون من تيارات سياسية غير دينية في هذه الانتخابات، هل هذا صدفة بحتة أو أنه عمل طويل ينتهي بوصول هذه الكوادر الإسلاموية وليس غيرها من أبناء الأقليات الإسلامية والعربية.