في كابوس حقيقي يعجز عن تخيله العقل البشري، تفجرت فضيحة مدوية داخل مؤسسة استشفائية حساسة، حيث فتحت مصالح الأمن القضائي في المغرب أبحاثاً معمقة لكشف خيوط شبكة إجرامية خطيرة تتاجر في آلام المرضى النفسيين بمستشفى الطب النفسي في بن رشيد، متورطة في ممارسات شنيعة تتراوح بين الاستغلال الجنسي وتزوير وثائق طبية لإعفاء متهمين من العقوبات السجنية مقابل عمولات مالية.
تفاصيل الملف الثقيل الذي نشرته جريدة «الأخبار» كشفت أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء تواصل تحقيقاتها المكثفة منذ شهور، إثر بلاغ مدوٍ أطلقه نزيل سابق عبر برنامج إذاعي، كشف فيه تعرضه لاعتداءات جنسية متكررة وفظيعة داخل أروقة المؤسسة. لكن المفاجأة الصادمة تمثلت في اعترافات تؤكد أن مقاليد التسيير وإدارة شؤون المرضى تركت بالكامل بيد نزيل محكوم بالسجن المؤبد في قضية قتل، انتحل صفة إطار صحي ليقوم بدور الممرضين في توزيع الأدوية وتقديم وجبات الطعام، فضلاً عن تورطه في إخراج نزلاء ليلاً عبر سيارة فلاحية نحو خارج الأسوار لغايات مشبوهة.
ولم تتوقف خيوط الجريمة عند هذا الحد، بل امتدت لتكشف شبكة واسعة للتلاعب بالشهادات الطبية وملفات النزلاء القادمين من مختلف السجون المغربية، عبر عمليات ابتزاز مالي استهدفت إعفاء مدانين من العودة خلف القضبان بمبالغ وصلت إلى 12 ألف درهم مغربي للعملية الواحدة، بتواطؤ مفضوح بين أطراف داخل المستشفى وخارجه.
وشملت الأبحاث التمهيدية الاستماع إلى عدد من المسؤولين والأطر الطبية والتمريضية المشتبه في تورطهم، وسط ترقب واسع لقرارات قضائية حاسمة تطال المتورطين في هذه الخروقات الجسيمة التي ضربت أمن وسلامة المرضى في مقتل.