أمرت محكمة تركية بحبس وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة فاطمة بتول صيام كايا احتياطياً، على ذمة تحقيقات موسعة في قضية تلاعب بسوق الأوراق المالية، يُشتبه في تورط مسؤولين وشركات لإدارة الاستثمارات وصناديق مالية فيها، وسط تداعيات طالت شخصيات سياسية ورقابية بارزة.
وتتركز التحقيقات، التي تقودها النيابة العامة في إسطنبول، حول شبهات استخدام معلومات داخلية غير متاحة للمستثمرين للتأثير على أسعار الأسهم وتحقيق مكاسب استثنائية، من خلال شبكة من التعاملات المالية والصناديق الاستثمارية.
وبحسب التحقيقات، تتعلق إحدى أبرز الوقائع بتعاملات كايا في أسهم شركة «أوزاتا دنيزجيليك» العاملة في قطاع بناء السفن، إذ اشترت أسهماً في الشركة اعتباراً من أبريل 2026، قبل أن تبيعها في 16 سبتمبر، أي قبل يوم واحد من صدور قرار بتصفية مجموعة من الصناديق الاستثمارية المرتبطة بالقضية.
وأثارت توقيتات الصفقة وطريقة تنفيذها شكوك المحققين، خصوصاً مع نقل الأسهم إلى شركة «تيرا للاستثمار»، وإيداع قيمة البيع في حساب كايا في اليوم نفسه، رغم أن التسوية المعتادة لمثل هذه العمليات تستغرق يومي عمل، فضلاً عن علاقاتها بمسؤولين في المجموعة الاستثمارية.
وتشير تقارير إعلامية تركية إلى أن كايا وزوجها استثمرا نحو 163 مليون ليرة في أسهم الشركة، قبل أن تصل قيمة التعاملات والعائدات المرتبطة بها إلى نحو 2.2 مليار ليرة، مستفيدين من الارتفاع الحاد للسهم الذي قفز من نحو 220 ليرة في مطلع أبريل إلى قرابة 4980 ليرة في منتصف سبتمبر.
وكانت كايا قد استقالت في سبتمبر الماضي من منصب نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقب تصاعد الجدل بشأن تعاملاتها المالية، وقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استقالتها. كما شملت التحقيقات زوجها إلياس كايا، الذي فرضت عليه المحكمة حظر السفر إلى الخارج وإجراءات رقابية، بدلاً من الحبس الاحتياطي.
ولم تتوقف التحقيقات عند الوزيرة السابقة، بل امتدت إلى مسؤولين في القطاع المالي، بينهم الرئيس السابق لهيئة أسواق المال التركية إبراهيم عمر غونول، في إطار قضية تتعلق بشبهات التلاعب بأسعار الأسهم واستغلال النفوذ والمعلومات غير المعلنة.
وتكشف اتساعات القضية عن حجم الاضطراب الذي أصاب سوق الاستثمار التركية، بعدما قررت هيئة أسواق المال تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات لإدارة المحافظ، وسط شبهات بوجود مخالفات في عمليات التداول وتركيز الاستثمارات في أسهم محددة.
ووفقاً لتقارير تركية، ترتبط الصناديق المعنية بنحو 455 ألف مستثمر، وتقدر أصولها بأكثر من 19 مليار دولار، ما يضع السلطات أمام تحدي احتواء تداعيات الأزمة وحماية أموال المستثمرين واستعادة الثقة في سوق الأوراق المالية.
وتكتسب القضية حساسية سياسية واقتصادية إضافية مع وصول التحقيقات إلى شخصيات تولت مناصب حكومية وحزبية ورقابية، فيما تؤكد السلطات التركية أن ملاحقة المتورطين تستهدف كشف شبكة التلاعب ومحاسبة المسؤولين عنها، في حين لا تزال الاتهامات المنسوبة إلى المشتبه بهم قيد التحقيق ولم يصدر حكم قضائي نهائي بشأنها.