أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل بحلول نهاية العام الحالي تساؤلات وقلقاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل غموض بشأن ما إذا كان القرار يعني إنهاء التحويلات المالية فوراً، أم أنه يمهد لتغيير تدريجياً في صيغة التعاون العسكري بين البلدين.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية، مساء (الثلاثاء)، عن مصدر أمني قوله إن الإعلان يثير مخاوف بشأن قدرة إسرائيل على تعويض التمويل الأمريكي، متسائلاً عن مصادر توفير نحو 15 مليار شيكل سنوياً، وانعكاسات ذلك على ميزانية الدفاع وخطط شراء الطائرات المقاتلة القادمة لسلاح الجو.

وأظهرت ردود الفعل الإسرائيلية أن المفاجأة لم تقتصر على حجم المساعدات، بل امتدت إلى توقيت الإعلان وطريقة الكشف عنه، وقال مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، إن تل أبيب لم تكن تتوقع هذا الإعلان، رغم استمرار الحوار مع الجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن الجهات المهنية لم تتلق بعد تفاصيل رسمية بشأنه، وأنها ستدرس تداعياته.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في وزارة المالية أن الإعلان فاجأهم أيضاً، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية وقف التمويل قبل انتهاء الإطار المتفق عليه بين البلدين، وأثارت هذه التطورات تساؤلات داخل إسرائيل بشأن كيفية سد الفجوة المالية المحتملة، وما إذا كانت الحكومة ستضطر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي أو تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

وكان ترمب قد أعلن، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (الثلاثاء)، أن واشنطن ستوقف تقديم نحو 4 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل مع نهاية العام، قائلاً إن نتنياهو ناقش معه هذا التوجه قبل أشهر، وإن إسرائيل أصبحت قادرة على شراء حاجاتها العسكرية بنفسها. لكنه لم يقدم تفاصيل تنفيذية بشأن طبيعة التمويل الذي سيشمله الإيقاف أو الآلية القانونية والعملية لتطبيقه.

وتكمن إحدى أبرز نقاط الغموض في أن المساعدات الأمريكية لإسرائيل تستند إلى مذكرة تفاهم موقعة عام 2016، تعهدت واشنطن بموجبها بتقديم 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، تشمل 33 مليار دولار للتمويل العسكري و5 مليارات لأنظمة الدفاع الصاروخي. ويبلغ متوسط المساعدات العسكرية السنوية نحو 3.8 مليار دولار، وكان من المقرر استمرار العمل بالاتفاق حتى عام 2028.

ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان إعلان ترمب يعني إنهاء الالتزام القائم قبل موعده، أم التوصل إلى تفاهم جديد لتغيير شكل الدعم أو الانتقال تدريجياً من المساعدات المباشرة إلى صفقات شراء أسلحة وتمويل ترتيبات دفاعية أخرى. وأشارت تقارير أمريكية وإسرائيلية إلى أن تنفيذ وقف مبكر للمساعدات قد يواجه تعقيدات تتصل بالاتفاق القائم ودور الكونغرس الأمريكي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث في أواخر أكتوبر عن ضرورة تقليص اعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات القادمة، لكنه لم يعلن آنذاك جدولاً زمنياً لوقفها بنهاية 2026، ويعني ذلك أن هناك تبايناً محتملاً بين التوجه الإسرائيلي المعلن نحو تقليل الاعتماد على واشنطن تدريجياً، وبين الصيغة والتوقيت اللذين تحدث عنهما ترمب.

ولا تقتصر أهمية المساعدات الأمريكية على قيمتها المالية، إذ تمثل ركيزة أساسية في تمويل مشتريات إسرائيل العسكرية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والذخائر ومنظومات الدفاع الصاروخي، كما تسهم في دعم التعاون الصناعي والتكنولوجي بين الجانبين. ومن ثم، فإن أي تغيير في حجمها أو آلية تقديمها قد ينعكس على خطط تحديث الجيش الإسرائيلي وإعادة بناء مخزوناته العسكرية.

وتضع تصريحات ترمب العلاقة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب أمام اختبار جديد، في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم المقدم لإسرائيل وكلفته السياسية والمالية، غير أن الصورة النهائية لمستقبل هذا الدعم ستظل مرتبطة بتوضيحات الإدارة الأمريكية، وموقف الحكومة الإسرائيلية، وما قد تفرضه الاتفاقات القائمة والإجراءات التشريعية الأمريكية من قيود.