في الباحة، حين لم تجد جماهير العين مقاعد في الملعب الرديف بمدينة الملك سعود الرياضية، اتخذت من الصخور المحاذية له مدرجاً، وتابعت مواجهة فريقها أمام عرعر، أمس الأول، ضمن دوري الدرجة الثانية، في مشهد تختصره صورة وتحكيه حكاية انتماء.

خلف السياج، جلس الصغار إلى جوار الكبار، وافترش المشجعون الأرض بين الحجارة، باحثين عن زاوية يرون منها فريقهم. وعلى امتداد الحافة الصخرية، تشكّل صف جماهيري فرضته تضاريس المكان، وجمعه حب العين.

هنا، يبدو ارتباط النادي بأهله واضحاً في تفاصيل بسيطة؛ طفل يتابع المباراة بجوار الكبار، ومشجع يسند جسده إلى الصخور، وآخر يقف خلف الجالسين. تختلف أماكنهم، وتتجه أنظارهم إلى الملعب نفسه.

غياب المقاعد لم يمنع حضورهم، لكنه جعل الصورة تحمل سؤالاً يتجاوز نتيجة المباراة: متى يجد هؤلاء مكاناً مهيأً وآمناً، يليق بحضورهم ووفائهم؟

فالمشهد، بكل ما فيه من جمال الانتماء، يكشف مشقة المتابعة أيضاً. هؤلاء الذين حضروا لمساندة ممثل منطقتهم يستحقون مدرجاً يحتضنهم، ويتيح للصغير والكبير مشاهدة فريقهم دون الجلوس على حافة صخرية.

ستنتهي مواجهة العين وعرعر، وتبقى هذه اللقطة شاهدةً على يومٍ من أيام الكرة في الباحة؛ يوم غابت فيه المقاعد، فصنعت الجماهير من الجبل مدرجاً، ومن حضورها حكاية.