انتهت قصة الاتحاد مع الانتخابات، وكم تدفع لتصبح رئيساً، كما انتهت قصة الرئيس بالتعيين أو التكليف، ليبدأ هذا الكيان الكبير قصة مختلفة تماماً عن سابقاتها، دون معرفة النظام الذي استند إليه هذا التغيير، ودون مقدمات مسبقة أو حتى تلميحات تحمل إشارات إلى أن رئيس نادي الاتحاد سيكون رضا بترجي، الذي تم اختياره من قِبل مالك الشركة، بعد أن انتهت وزارة الرياضة وفكّت ارتباطها بشكل نهائي بالأندية الأربعة، ومن بينها العميد.
- بارك الاتحاديون هذه الخطوة، واعتبروها عملية «إنقاذ» من إدارة فاشلة، وتعاملوا مع وصف الإدارة بأنها «مؤقتة» باعتباره علاجاً «مسكّناً»، تنتهي فعاليته بعد ثلاثة أشهر أو مع نهاية الموسم الحالي، وفق رؤية مستقبلية لنادٍ سيدخل مرحلة جديدة مع «مشترٍ» جديد، تربطه بالمالك السابق، صندوق الاستثمارات العامة، علاقة محدودة لا تتجاوز نسبة 30%، بما يعني أن المالك الجديد، الذي لم يُعرف اسمه حتى كتابة هذه السطور، وسيستحوذ على نسبة 70%، هو من سيحدد هوية وآلية إدارة نادي الاتحاد، وفق رؤية يُفترض أن تنقله إلى مصاف الأندية العالمية التي تحولت إلى شركات.
- عملية «الإنقاذ المؤقتة» هدّأت الشارع الاتحادي بكل فئاته، بما فيها النخبة التي كانت لها بصمات تاريخية في مسيرة النادي، سواء من أعضاء الشرف أو الرؤساء ومجالس الإدارات السابقة، أو الداعمين الذين كانوا يعملون في «الخفاء»، وشملت هذه التهدئة الفئة الأهم، وهي الفئة «الشعبوية»، المتمثلة في جماهير الاتحاد، التي تقبّلت هذا العلاج المسكّن، وهي تدرك أن رضا بترجي وإدارته لن تكون لديهما صلاحية اتخاذ قرارات مفصلية تتعلق بما خلّفته الإدارات الثلاث السابقة، التي خضع النادي في عهدها لتجربة حملت الكثير من الإيجابيات، كما لم تخلُ من السلبيات. وبالتالي، فإن مهمة الإدارة الحالية تقتصر على تسيير شؤون النادي حتى الإعلان عن اسم المالك الجديد.
- ولهذا خفت حدّة المطالب الجماهيرية التي كانت تنادي بمساواة الاتحاد في الدعم والتعاقد مع نجوم محليين وأجانب، في ظل حالة الضعف التي يعاني منها الفريق الكروي، باعتباره واجهة النادي، والذي يُطلق عليه لقب «النمور»، هذا العلاج المهدّئ ساعد المدرب فسينج على زيادة فاعلية الفريق إلى حد ما، وخلق حالة من «الرضا» عن الأداء والنتائج التي يحققها، رغم معاناة النقص المعروفة لدى الجميع، ومحدودية الدعم، والأفضلية التي تحظى بها ثلاثة أندية أخرى من المالك نفسه، وهي أفضلية يصعب على الاتحاد مجاراتها، في ظل ما تملكه تلك الأندية من أسماء ونجوم تعاقدت معها حديثاً، وشكّلت إضافات كبيرة لفرقها، سيكون لها تأثيرها القوي في المنافسة على أكثر من بطولة هذا الموسم والموسمين المقبلين.
- وفي ظل هذه القناعة الجماهيرية الاتحادية التي تقبّلت الأمر الواقع، وهي تحمل الأمل في تغيير شامل خلال المستقبل القريب، نقل إلينا الزميل وليد الفراج خبراً «حصرياً» من إدارة النادي، مفاده أن رضا بترجي سيبقى رئيساً للنادي لمدة أربعة أعوام! وهذا يعني أن إدارته ليست «مؤقتة»، وأن قرار استمرارها قد اتُّخذ، حتى وإن لم يُعلن رسمياً اسم الجهة التي ستستحوذ على الاتحاد. فمن غير المنطقي أن يتقبل المالك الجديد إدارة اختارها المالك السابق، إلا إذا كان هناك «اتفاق» مسبق بين الطرفين، أو أن استمرار هذه الإدارة سيكون «شرطاً» أساسياً قبل الموافقة على عملية الشراء.
- خلصنا من قصص تعب الاتحاد والاتحاديين من مؤثراتها ومعاناتها، وهو اليوم مقبل على قصة مختلفة، شكلاً ومضموناً، لا نعرف من هو «بطلها»، ولا من يقف خلفها، وبصرف النظر عن شكل هذه القصة، فإن جماهير الاتحاد لا يعنيها سوى مضمونها، وهو إرضاؤها وإسعادها. فهل يوفّق الرئيس رضا بترجي وإدارته في تحقيق ذلك، وبسرعة، وقبل فترة التسجيل الشتوية؟ أم أن الاتحاد سيدخل في مضمون «مسرحية» لا تزال فصولها مستمرة، وإن تغيّر المخرج والممثلون، إلا أن المؤلف لم يتغير «ناوي له على نية» الله أعلم به.