لم يكن تصادم قطارين فائقي السرعة في إسبانيا مجرد حادث مأساوي أودى بحياة العشرات، بل فتح باب التساؤلات حول كفاءة أنظمة السلامة، وكيف فشلت إجراءات الحماية في منع قطارين من الاصطدام، وسط مؤشرات على أن الكارثة قد تكون نتيجة سلسلة من الأعطال الفنية والأخطاء التشغيلية، وليس خطأً بشريًا منفردًا.
وبحسب تقرير لصحيفة «ذا تايمز» البريطانية، وقع الحادث بالقرب من مدينة طليطلة، عندما اصطدم قطار تابع لشركة «رينفي» بآخر تابع لشركة «إيريو» كان متوقفًا على المسار نفسه، عقب عطل في نظام الإشارات والتحكم.
وأشارت تسجيلات صوتية متداولة إلى أن مركز المراقبة سمح لأحد القطارين باستئناف رحلته رغم استمرار توقف الآخر أمامه، فيما كان القطار المتحرك يسير بسرعة قاربت 200 كيلومتر في الساعة، ما ضاعف قوة الاصطدام وحجم الخسائر.
خلل في المنظومة أم خطأ بشري؟
يرى التقرير أن تحميل موظف المراقبة وحده مسؤولية الحادث لا يقدم تفسيرًا كافيًا، إذ يفترض أن تحول أنظمة الحماية دون وقوع التصادم حتى في حال صدور تعليمات خاطئة.
وتشمل التحقيقات أسباب تعطل الإشارات، وكفاءة إجراءات الطوارئ والتواصل بين السائقين ومراكز التحكم، إلى جانب احتمالات القصور في الصيانة والاستثمار. وأشار تقرير أولي للمحققين إلى سلسلة من الأعطال والإجراءات التي سبقت الحادث، مؤكدًا أن تحديد المسؤوليات لا يزال سابقًا لأوانه.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الإسبانية أن الحادث أسفر عن مقتل 69 شخصًا، بينهم 12 أجنبيًا، من بينهم 4 أمريكيين وفرنسي وكندي، إضافة إلى ضحايا من جنسيات يابانية وتونسية وبرتغالية ومكسيكية وتشيكية وأرجنتينية.
وأكدت السلطات التعرف على هويات 66 ضحية، بينهم 54 إسبانيًا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الكارثة وتحديد أسباب إخفاق أنظمة السلامة في منع التصادم.