ما يحدث الآن من احتراب في بقاع العالم، أُعيدت أسبابه إلى المنقولات الدينية الخاطئة في كل الرسالات السماوية، فالله أرسل الرسل لإنماء الحياة، ومع كل رسالة سماوية حدثت أنواع من المفاهيم المغلوطة في المعتقدات وفي كل مناحي الحياة لدى أتباع تلك الديانات، وفي كل عصر من العصور نشأت معتقدات مجاورة لأصل الرسالة، تلك المعتقدات غدت ديناً لا يمكن مراجعتها أو تصويب الخطأ الذي حدث عند الرعيل الأول، أو الثاني أو الثالث، فالديانة اليهودية قامت على كتب محرفة، كتبها الأتباع، وكذلك حدث مع المسيحية، بمعنى أدق أن الرسالة القادمة من الله سبحانه وتعالى حدث فيها تحريف، والتحريف زيادة أو نقص أو فهم لا يتسق مع الرسالة الصحيحة، وما وصل إلينا الآن هي أخطاء تراكمت بعضها فوق بعض، وأي دعوة للتصويب يتم رفضها من الجميع، لكون تلك المعتقدات وملاحقاتها لم تُصوَّب من البدء، وكل من حاول التصويب في زمن التحريف جُوبه بأشد ألفاظ القول تصل إلى التكفير الذي يوصل إلى القتل.
قولي هذا، ليس اكتشافاً لما حدث من تحريف عبر تاريخ الرسالات السماوية، إنما المطّلع (الباحث) سيكتشف عمق التحريف الذي حدث، واستمر في الحدوث مع زيادة أقاويل تنشأ مع مرور الأيام، وتكون المحصلة التي يؤمن بها أصحاب الديانات السماوية هي محصلة لكل الأخطاء الملتصقة بالرسالة، وليس الإيمان بالرسالة ذاتها.
ونقد تلك الأخطاء أصبح غير ممكن، أولاً لتباعد الزمن بين الإرسال في زمنه الأول، وبين ما وصل إلى الناس في الزمن من اقتناع تام بأن ما وصل، الذي يمثل الحقيقة التي لا تقبل النقاش أو النقد. وفي زمننا الآني، تكاثر أتباع الديانات الثلاث، وفي كل ديانة باحثون وعلماء أفذاذ في كل العلوم الإنسانية والتطبيقية أكثر علماً ممن سبقهم من الرعيل الأول، وكل عالم من علماء الدنيا وصلت مقدرته البحثية والتطبيقية إلى التأكيد أن ما وصل إلينا به أخطاء تتناقض مع الرسالة السماوية، تتعارض منطقاً.
ولو تم فهم الرسالات السماوية فهماً حقيقياً بأن الله أرسل الرسل لعمارة الأرض، وتقديس الحياة على الموت، لما حدثت كل هذه الحروب القديمة والآنية.
فهل تستطيع دول العالم مراجعة الأخطاء التي أُلصقت بدياناتهم ودفعت بهم للحرب؟
ملَّ سكان الأرض من كل أنواع الحروب، فالحياة قائمة على السلم كحقيقة، بينما الحروب هي الحالة المتنحية في الوجود، فماذا لو أننا آمنّا بحقيقة الرسالة الصافية، وتم انعقاد مؤتمرات متلاحقة لتصويب كل الأخطاء التي علقت بالديانات وتصويبها، وإن اقتنع الناس بتلك التصويبات، بعدها تأتي المراهنة، وأراهن بعدم قيام أي حرب بين الناس، كون أولئك الناس وصلوا إلى الحقيقة الصحيحة للدين.
هل ما أقوله هنا يُعد مثالية لن تحدث في الواقع حتى لو استعرنا الخيال!