في خضم الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من تدفق للأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، يقف المغرد السعودي سداً منيعاً في مواجهة الأخبار المضللة والمزيفة ومحاولات تزييف الحقائق، مستنداً إلى ردود واضحة وحجج تدحض الادعاءات، ليكون صوتاً يصدح بالحق في فضاء تتزاحم فيه الروايات وتتسارع فيه وتيرة تداول المعلومات.
وبتغريدات يملؤها الفخر والاعتزاز ببلاده وقيادتها وشعبها، يؤكد المغرد السعودي حضوره مدافعاً عن وطنه في الفضاء الرقمي، متصدياً للحملات المعادية، وراصداً ما تنشره كبرى وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية ذات الميزانيات الضخمة وشبكات المراسلين الواسعة. وقد طالت انتقاداته وكالة «رويترز»، التي وضع مغردون سعوديون مصداقية بعض أخبارها وتقاريرها موضع تساؤل خلال الأزمة الحالية، متهمين إياها بنشر معلومات مضللة والتلاعب في عرض الوقائع، لتصبح تغطياتها موضع تدقيق ومراجعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وتستمد قوة المغرد السعودي حضورها من قوة بلاده ومواقفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ إذ ينطلق في دفاعه عنها من إيمانه بعدالة قضيتها وصدق مواقفها، ومن مبدأ أن وطنه خط أحمر، مواجهاً ما يُنشر عبر المنصات الإعلامية من أخبار مضللة وادعاءات كاذبة، ومؤكداً أن الدفاع عن الوطن مسؤوليةً تستلزم الوعي والدقة وقوة الحجة.
وفي هذا السياق، يقول أستاذ الإعلام الرقمي بقسم الصحافة والإعلام في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتور محمد الشهري لـ«عكاظ»: «مسؤولية المغرد السعودي اليوم أكبر من مجرد كتابة رأي أو إعادة نشر خبر؛ فالكلمة قد تعزز الوعي، ومن هذا المنطلق تبدأ مسؤوليته بالتحقق من المصدر والسياق قبل النشر، وإدراك أن كثرة تداول المعلومة لا تعني صحتها، فخطورة الشائعة لا تُقاس بحجم انتشارها وحده، وإنما بما تتركه من أثر في وعي الناس وثقتهم وتماسك مجتمعهم».
ويضيف أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في التصدي للأخبار المضللة، وهو المرتكز الذي يستند إليه المغرد في التمييز بين الخبر والرأي، والانتباه إلى الصور القديمة، والمقاطع المجتزأة، والعناوين المثيرة، مع الرجوع إلى المصادر الموثوقة، والتريث حين تكون المعلومات غامضة أو غير مكتملة.
ويتابع الشهري: «هنا يتجسد دور المواطنة الرقمية في استشعار مسؤولية الكلمة، واحترام حقوق الآخرين وخصوصيتهم، وتصحيح المعلومة بالدليل دون الإسهام في تضخيم الشائعة؛ فالمغرد السعودي شريك في حماية الوعي وتعزيز الثقة والتماسك الوطني، من خلال ما ينشره، وأيضاً من خلال ما يختار التوقف عن تداوله».
وتتعدد مواقف المغرد السعودي في التصدي للأخبار المضللة الصادرة عن مؤسسات إعلامية كبرى، عبر رصد ما تتضمنه من تناقضات ومعلومات غير دقيقة، ومواجهتها بالأدلة أمام الجمهور. وقد امتدت هذه المواجهة إلى أخبار حذفتها مؤسسات إعلامية بعدما واجهتها انتقادات كشفت ما تضمنته من تضليل، الأمر الذي وضع مصداقية تلك المؤسسات ومهنيتها أمام تساؤلات جمهورها، وأبرز دور المغرد السعودي في مساءلة المحتوى الإعلامي وكشف الخلل في رواياته.