أعاد طائر أفريقي صغير الجدل العلمي حول قدرة الحيوانات على ممارسة الخداع المتعمد، بعدما أظهرت دراسات سلوكية أن طائر «الدرونغو» ذي الذيل المشقوق يستخدم نداءات إنذار زائفة ومقلدة لإخافة حيوانات أخرى ودفعها إلى ترك طعامها، قبل أن ينقض عليه ويسرقه.
إنذار كاذب لسرقة الطعام
ويراقب الطائر حيوانات مثل الميركات والطيور التي تبحث عن الطعام على الأرض، وعندما يحمل أحدها وجبة مناسبة يطلق نداءً يشبه التحذير من وجود حيوان مفترس.
وتستجيب الحيوانات للنداء بالهرب والاختباء، تاركة الطعام خلفها، ليستغل الدرونغو اللحظة ويستولي عليه.
وأظهرت تجارب ميدانية أن الحيوانات المستهدفة هربت استجابة للإنذارات الزائفة في 82% من الحالات التي رصدها الباحثون، وتركت الطعام خلفها في أكثر من نصف تلك الحالات.
يقلد أصوات الحيوانات
ولا يعتمد الدرونغو على صوته فقط، إذ يستطيع تقليد نداءات التحذير التي تطلقها أنواع أخرى، بينها الميركات وعدد من الطيور الأفريقية، ما يزيد قدرة الإنذار الكاذب على إقناع الضحية بوجود خطر حقيقي.
ورصد الباحثون أكثر من 50 نداءً خداعيًا مختلفًا ضمن repertoire الطائر الصوتي، ما يسمح له بتغيير الحيلة عندما تبدأ الحيوانات المحيطة في تجاهل أحد الأصوات.
يغيّر الحيلة عند انكشافها
وكشفت دراسة نشرت في مجلة «Science» أن الدرونغو لا يكرر النداء نفسه باستمرار؛ فعندما تفشل إحدى إشارات الإنذار في دفع الحيوان المستهدف إلى الهرب، ينتقل أحيانًا إلى نداء مختلف أو يقلد صوت نوع آخر.
ويرى الباحثون أن هذا التغيير يساعده على مواصلة الخداع، لأن تكرار الإنذار الكاذب نفسه قد يجعل الحيوانات تتعلم تجاهله بمرور الوقت.
هل يعد ذلك كذبًا؟
ورغم أن السلوك يمثل مثالًا واضحًا على «الخداع الوظيفي»، فإن العلماء ما زالوا حذرين في وصفه بالكذب بالطريقة نفسها التي يكذب بها البشر.
فالخلاف العلمي يتمحور حول ما إذا كان الطائر يفهم فعلًا ما يعتقده الحيوان الآخر ويتعمد تغيير اعتقاده، أم أن السلوك تطور من خلال التعلم والتجربة وربط النداء بنتيجة ناجحة مثل الحصول على الطعام.
ويرى علماء سلوك الحيوان أن الدرونغو يمثل نموذجًا لافتًا لدراسة الحدود بين التعلم والخداع والإدراك لدى الحيوانات، خصوصًا أن الطائر يراقب رد فعل ضحيته ويغير أسلوبه عندما لا تنجح الحيلة.