سقط الستار عن واحدة من أكثر قضايا الفساد الإداري إحراجاً للمؤسسات الرسمية في تونس، بعدما أسدلت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية حكمها الرادع يقضي بسجن ثلاثة موظفين لمدة 18 عاماً، إثر تحولهم من حراس للأمانة إلى تشكيل إجرامي يقتات على المحجوزات القضائية.
وتعود جذور الواقعة إلى تحقيقات سرية كشفت ثغرة مالية في الأمانات المحفوظة، حيث أظهرت الأبحاث أن الجناة استغلوا صلاحياتهم الوظيفية ونفوذهم المباشر للتسلل إلى خِزانة المحجوزات والسطو على أموال مصادرة على ذمة إحدى القضايا المنظورة أمام القضاء.
ولم تتردد المحكمة في توجيه التكييف القانوني الأشد خطورة ضد المتهمين الثلاثة، بعدما أثبتت التحريات تعمدهم «تكوين عصابة وتأليف شبكة للاعتداء على الأملاك والممتلكات باستعمال العنف الشديد واستغلال النفوذ الوظيفي»، لتصدر أحكاماً مشددة تنهي مغامرتهم وتؤكد حزم القضاء في حماية ممتلكات الدولة والعدالة.