في حكم قضائي تاريخي زلزل أروقة العالم الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في تونس، أسدلت العدالة الستار على واحدة من أخطر القضايا، بعدما قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة 25 سنة بحق عدد من صناع المحتوى البارزين وآخرين، على خلفية تورطهم في شبكة إجرامية منظمة لغسل الأموال والاتجار بالأشخاص واستغلال القاصرين.

وانكشفت فصول القضية بعد إحالة دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف لـ24 متهماً، من بينهم أسماء شهيرة ومعروفة على منصتي «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى القضاء الجنائي في أعقاب سلسلة من التحقيقات المكثفة التي كشفت استغلال الشهرة الرقمية غطاءً لجرائم أخلاقية ومالية بالغة الخطورة.

وأظهرت أوراق الملف وقائع صادمة تضمنت تعمد المتهمين إنتاج وعرض وتداول مقاطع فيديو وصور ذات محتوى إباحي يظهر فيها أطفال وأشخاص بقصد توجيه إيحاءات وممارسات جنسية، فضلاً عن بث وتوزيع اعتداءات جنسية عبر الأنظمة المعلوماتية، وتشكيل شبكة لاستقطاب الضحايا وتجنيدهم باستعمال القوة والتهديد والإكراه لتحقيق مكاسب غير مشروعة وغسل الأموال.

واستندت المحكمة في إصدار هذه الأحكام القاسية إلى مقتضيات قانون مكافحة الاتجار بالبشر، والمرسوم المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بنظم الاتصال والمعلومات، وقانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، لتوجيه رسالةً رادعةً بوضع حدّاً نهائياً لاستغلال الفضاء الرقمي في الجريمة المنظمة.