دخلت إسرائيل مرحلةً جديدةً من الغموض السياسي، بعد انتخابات الكنيست التي لم تمنح أياً من المعسكرين المتنافسين أغلبيةً برلمانيةً، وسط استمرار فرز الأصوات وترقب نتائج قد تحدد مستقبل الحكومة القادمة، وتعيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واجهة مفاوضات تشكيل السلطة، رغم تراجع قوته السياسية.
وأكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، الانتهاء من فرز 94% من الأصوات، دون تغيير في النتائج المعلنة، فيما أظهرت نتائج فرز 91% من الأصوات تقدم معسكر نتنياهو بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، و19 مقعداً للأحزاب العربية، دون تمكن أي معسكر من بلوغ الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، لتشكيل الحكومة.
نتائج أولية للانتخابات الإسرائيلية
وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن حزب الليكود بزعامة نتنياهو تصدر النتائج بحصوله على 26 مقعداً، يليه حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت بـ21 مقعداً، ثم حزب «معا» برئاسة نفتالي بينيت بـ12 مقعداً، والقائمة العربية المشتركة بـ11 مقعداً.
وحصل حزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على 8 مقاعد لكل منهما، فيما نالت أحزاب «يهودات هتوراه» و«إسرائيل بيتنا» و«شاس» و«القوة اليهودية» 7 مقاعد لكل حزب.
كما حصل حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد، لتبقى خريطة الكنيست دون أغلبية حاسمة، وسط ترقب للنتائج النهائية وما ستفرضه من حسابات على مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتشمل الأصوات المتبقية جنود الجيش الإسرائيلي وأفراد قوات الأمن والسجناء والمرضى في المستشفيات، ممن تعذر عليهم التصويت في مراكز الاقتراع المسجلين فيها، وسط ترقب لتأثيرها على التوازنات البرلمانية.
معادلة عربية جديدة
وأجمعت صحف أمريكية وبريطانية على أن ارتفاع مشاركة الناخبين الفلسطينيين في إسرائيل، وحصول الأحزاب العربية على عدد قياسي من المقاعد، فرضا معادلةً سياسيةً جديدةً قد تحدد ما إذا كانت إسرائيل ستتجه إلى حكومة بديلة أم انتخابات مبكرة تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن أنصار نتنياهو شعروا بالارتياح، بعدما أبقت النتائج الأولية فرصه في البقاء بالسلطة قائمةً، فيما أصيب معارضوه بخيبة أمل إثر تعثر تحقيق انتصار حاسم.
وأوضحت الصحيفة أن المشهد يضع المعارضة أمام خيارات صعبة، تشمل التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أقلية، أو الدخول في مفاوضات مع أطراف أخرى، في ظل الانقسامات الداخلية والمواقف المتشددة من التحالف مع ممثلي المواطنين العرب.
وتترقب الأوساط السياسية الإسرائيلية النتائج النهائية، في وقت تبدو فيه مفاوضات تشكيل الحكومة مرهونةً بقدرة المعسكرات المتنافسة على تجاوز خلافاتها، وتأمين دعم برلماني يضمن بقاء الحكومة القادمة، أو يفتح الطريق أمام انتخابات جديدة.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان تأكيده رفض المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو أو رئيس كتلة القائمة العربية المشتركة أحمد الطيبي.
سأم من نتنياهو في واشنطن
ونقل موقع «بوليتيكو» عن مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوله إن فوز المعارضة الإسرائيلية في الانتخابات كان سيشكل «فرصة لوقف النزيف، من خلال حكم إسرائيل بطريقة أقل استفزازاً»، مضيفاً أن هناك «حالة من السأم» تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.