خلف نجاح كل مدرسة جهود يبذلها كادرها الإداري، فيتحمل مسؤوليات متعددة لضمان استقرار العمل وانتظامه، غير أن هذه الجهود قد تتحول - في بعض البيئات المدرسية - إلى أعباء متراكمة تفتقر إلى العدالة، وتختلف بيئات العمل المدرسي باختلاف قياداتها، فمنها ما يقوم على الشراكة والإنصاف، ومنها ما يثقل كاهل الإداريين بمهام عشوائية تتجاوز اختصاصاتهم.

المشكلة ليست في كثرة العمل بل في سوء إدارته، إذ تزداد معاناة الإداريين حين تعجز بعض القيادات المدرسية عن احتواء المشكلات وإيجاد الحلول، فتُلقي بأعبائها عليهم وكأنهم البديل عن القصور في التخطيط والإدارة، ويتفاقم الأمر عندما تختزل القيادة دورها في إصدار الأوامر، أو تنظر إلى الموظف نظرة دونية، أو تستخدم تقييم الأداء وسيلة للضغط عليه كلما طالب بحقه أو إبداء رأيه، كما أن حصر الأداء المتميز في عدد محدود من الموظفين أو تدوير الأداء المتميز بينهم كل عام دون مراعاة الكفاءة والإنجاز يخلّ بعدالة التقييم ومصداقيته.

لذا، نأمل من وزارة التعليم النظر في تحديد مهام الكادر الإداري بوضوح، وضمان العدالة في توزيع الأعباء وموضوعية تقييم الأداء، وعدم حصر التميز على موظفين أو ثلاثة، وترك عشرة ربما يكون نصفهم أكثر تميزاً، مع تطوير بعض القيادات المدرسية الحديثة وتعزيز مهاراتها الإدارية.