قبل يومين كتبت الأميرة ريما بنت بندر مقالاً ضافياً في صحيفة نيويورك تايمز، عنوانه «لا حدود لما سيفعله الحوثيون»، استهلته بقصة إنسانية من حادثة الهجوم على مطار الرياض في 10 أكتوبر، ثم تطرقت إلى عدة جوانب، تمثل الخطورة الشديدة لهذه الميليشيا الإرهابية إذا استمرت في بسط سيطرتها على اليمن، واستهداف جواره وتهديد أمن الملاحة الدولية في باب المندب، كما بينت ازدواجية المعايير للمجتمع الدولي، عندما قارنت اهتمام العالم بصاروخ واحد استعرضه تنظيم داعش في مدينة الرقة عام 2014، ما دفع العالم لتشكيل تحالف دولي لمكافحته، بينما الآن نواجه جيشاً إرهابياً يصنع صواريخه بنفسه، ويصدّر خبراته، ويلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لزيادة دقة إصابته، لكن العالم لا يتعامل معه بالجدية اللازمة، التي تتطلب من المجتمع الدولي أن يحدد هدفاً واضحاً، يتمثل في إنهاء وجود الحوثيين بوصفهم قوة إرهابية مسلحة.

بهذا المقال، تمارس الأميرة ريما واحدة من أهم مسؤولياتها كسفيرة، وهي مخاطبة العالم والمجتمع الأمريكي خصوصاً عبر وسيلة إعلامية واسعة الانتشار، وبالأسلوب الذي يناسب ثقافته في التلقي وفهم القضايا. إنها تقدم السردية الحقيقية للميليشيا الحوثية والأزمة التي تسببت فيها داخل وخارج حدود اليمن، وتواجه سرديات كثيرة ظهرت في نفس الصحيفة وفي صحف ووسائل إعلامية أمريكية أخرى شهيرة، لكنها غير دقيقة، تركز على جانب واحد من القصة وتتغافل عن جوانب أخرى أهم، وبعضها فيه انتقائية مقصودة تخلط بين الحق والباطل، فضلاً عن المقالات والتقارير التي تتحدث عن المملكة ومواقفها وتعاملها مع الأزمة بشكل مغلوط وطريقة غير أمينة، مهنياً وأخلاقياً.

ما أريد توضيحه من هذا المقال، أن مهمة السفير لا تقتصر فقط على العمل الدبلوماسي داخل أروقة الجهات الرسمية لا سيما خلال الظروف الاستثنائية، بل عليه كممثل لوطنه تبني مواقف دولته وشرحها وتوضيحها من خلال وسائل الإعلام المؤثرة، والتواصل مع صانعي السياسات وتوجهات الرأي العام والنخب الثقافية والفكرية. هذه المهمة واجب أساسي يجب أن ينهض به كل سفير، ويؤديه بالشكل الأكمل من خلال حضوره وتواصله وعلاقاته في البلد الذي يمثلنا فيه. وهذا الواجب يمكن وصفه بأكثر وأهم من ممارسة القوة الناعمة، خصوصاً في مثل هذه الظروف التي تتطلب توظيف كل القدرات والمهارات للدبلوماسية السعودية بمفهومها الواسع والشامل لكل التفاصيل.

ولذلك، نود أن نرى سفراءنا في كل دول العالم يخرجون من إطار التقليدية الرتيبة والعمل الروتيني داخل مكاتبهم، للقيام بدور حيوي مؤثر في مجتمعات الدول التي يعملون فيها. لا نريد أن تكون الأميرة ريما بنت بندر وحدها استثناءً للصورة النمطية للسفير، بل نريد منهم جميعاً أن يكونوا في مستوى المسؤولية التي يتطلبها العمل الدبلوماسي بكل مقتضياته وجوانبه، وفي هذه المرحلة بالذات.