لكل تطور بشري قصة تحتفظ بها الذاكرة وتتناقلها الأجيال لتأخذ من حكاياتها العِبر والعظة تلجأ إلى المميّز من الأحداث فتأخذ به وتجعله أمامها لتتعلم منه وتطوره وتبني عليه، هذا ما حدث في نشأة وتطور النظام الصحي التخصصي في المملكة العربية السعودية والذي استغرقت أحداثه زمناً منذ عهد الملك فيصل، رحمه الله، وحتى عهد الرؤية الزاهر الذي تبلورت ملامحه في العديد من الخدمات الصحية التخصصية المقدمة على أرض الوطن.

الريادة في القطاع الصحي، باتت تقاس بقدرتها على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة مستقبل الرعاية الصحية التخصصية، وتحويل المعرفة الرقمية إلى خدمات طبية أكثر دقة وكفاءة، تجعل صحة الإنسان وكرامته وجودة حياته في صدارة الأولويات.

اطلعت على تصنيف نيوزويك الأخير للمستشفيات الذكية وكان مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ضمن 4% من المستشفيات عالميًا تجمع بين النضج الرقمي والريادة في الذكاء الاصطناعي مسجلاً إنجازًا عالميًا بحصوله على أعلى تقييم للنضج الرقمي، البالغ خمسة أوسمة، إلى جانب نيله شارة الريادة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي ليصبح ضمن 15 مستشفى فقط حول العالم جمع بين الاعترافين بما يمثل أقل من 4% من إجمالي 410 مستشفيات شملها تصنيف مجلة «نيوزويك» لأفضل المستشفيات الذكية في العالم.

بحسب نتائج التصنيف، حصل 21 مستشفى على أعلى تقييم للنضج الرقمي، فيما نال 39 مستشفى شارة «الريادة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي»، ولم يجمع بين التقييمين سوى 15 مستشفى في خمس دول، من بينها التخصصي، يعكس هذا الاعتراف الدولي تقدم التخصصي في دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن منظومته الطبية والبحثية، بما يشمل توظيف التحليلات التنبؤية والأنظمة الذكية لإدارة تدفق المرضى، ودعم القرارات الطبية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين تجربة المرضى، وتقديم رعاية صحية أكثر دقة وكفاءة تتمحور حول احتياجات المرضى.

ويعتمد التصنيف، الذي تصدره مجلة نيوزويك بالتعاون مع شركة ستاتيستا، على توصيات المتخصصين في القطاع الصحي حول العالم، إلى جانب استبيان لقياس مستوى النضج الرقمي في المستشفيات، مستنداً إلى أدلة موثقة ومعتمدة، كما يتطلب الحصول على تصنيف الريادة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي أن يكون المستشفى ضمن أفضل 30% من المستشفيات في تقييم المتخصصين، وفي مستوى تطبيقه لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

العالم يشهد تحوّلات عميقة في الممارسة الطبية، انتقلت معه المستشفيات المتقدمة من النماذج التقليدية لإدارة الخدمات العلاجية إلى منظومات ذكية تستثمر البيانات، وتستفيد من التحليلات المتطورة، وتوظف الابتكار في تحسين القرارات الطبية والارتقاء بتجربة المرضى.

من هذا الأفق المتقدم، يطل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بإنجاز دولي جديد يؤكد مكانته بين المؤسسات الصحية الأكثر تطورًا في العالم، ويعزّز حضور المملكة وصورتها على خريطة الابتكار الطبي العالمي ببناء منظومة متكاملة تجعل التقنية شريكًا في تحسين الرعاية التخصصية، وأن السعودية برؤيتها قادرة على الجمع بين الاستثمار في الإنسان والتقدم العلمي والتميز المؤسسي.

المكانة الدولية للتخصصي تكتسب قيمتها من قدرتها على تقديم خدمات متقدمة، وعمليات نادرة ومشاركة في تطوير المعرفة الطبية، وتحويل الإمكانات العلمية والتقنية إلى نتائج تخدم المرضى وترتقي بجودة الحياة.

كما أن وجوده ضمن أقل من 4%؜ من المستشفيات المشاركة التي جمعت بين أعلى مستويات النضج الرقمي والريادة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي، شهادة على مسار متقدم من التطوير والابتكار، ودليل على تكامل رؤيته الإستراتيجية مع الكفاءة المهنية والتقدم العلمي.

التخصصي على إيقاع الرؤية التنموية الشاملة احسن استثمار العلم، واستوعب إمكانات الذكاء الاصطناعي، ووضع المريض في قلب أولوياته كل هذا ثمرة لمبادرات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج الرؤية التي أبدعها الأمير محمد بن سلمان، وشاهداً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للإنسان.. هذا ما أكده الدكتور ماجد بن إبراهيم الفياض، الرئيس التنفيذي للمستشفى التخصصي بقوله إن هذا الدعم مكّن «التخصصي» من التحول إلى مؤسسة صحية عالمية رائدة نقطف ثمارها اليانعة اليوم.