أرجأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني الموافقة على إرسال حزمة جديدة من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، بانتظار نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، وسط خلافات داخل الائتلاف الحاكم تهدد بتأخير التسليم مجدداً.
وقالت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية إن الحزمة الثالثة عشرة من المساعدات العسكرية جاهزة، لكن موعد إرسالها إلى كييف لم يُحدد بعد، رغم تعهد روما بالمضي في إجراءات الموافقة عليها قبل نهاية أكتوبر، في إطار التفاهمات مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فلاديمير زيلينسكي.
ووفقاً للصحيفة، انتقل موعد إقرار الحزمة من يوليو إلى سبتمبر، ثم إلى ما بعد مؤتمر حزب «الرابطة» اليميني، الشريك في الائتلاف الحكومي، قبل أن يصبح انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية أحدث أسباب التأجيل، ولم تكن اللجنة البرلمانية الإيطالية المختصة بالرقابة على أجهزة الاستخبارات قد دُعيت، حتى مساء الاثنين، إلى بحث المرسوم اللازم لاستكمال الإجراءات.
وتشمل الحزمة، بحسب التقارير الإعلامية الإيطالية، صواريخ اعتراضية من طراز «أستر 30»، وأربع بطاريات من منظومات الدفاع الجوي «سامب/تي إن جي» المطورة، إلى جانب رادارات بعيدة المدى ومعدات أخرى. ولم تُعلن الحكومة الإيطالية رسمياً تفاصيل الشحنة كاملة، فيما يظل إقرارها النهائي شرطاً للمضي في تسليمها.
ويكتسب التأخير أهمية خاصة بالنسبة إلى الدفاعات الجوية الأوكرانية، إذ تحتاج كييف إلى صواريخ اعتراضية لحماية العاصمة والمدن الأخرى من الهجمات الروسية. وكانت إيطاليا وفرنسا قد تعهدتا بتوفير صواريخ «أستر 30» قبل نهاية أكتوبر، ما يجعل استمرار التأجيل مهدداً للجدول الزمني المعلن، وفقاً لـ«لا ريبوبليكا».
ولا يرتبط التعثر بالحسابات الأمريكية وحدها؛ إذ تكشف التقارير عن تباينات داخل الحكومة الإيطالية بشأن مواصلة تسليح أوكرانيا، حيث إن وزير الدفاع غويدو كروسيتو ووزير الخارجية أنطونيو تاياني يؤيدان المضي في الحزمة، بينما تثار تساؤلات حول موقف وزير الاقتصاد جانكارلو جورجيتي، وسط تحفظات يقودها ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» ونائب رئيسة الوزراء.
ويحتاج المرسوم الخاص بالحزمة إلى توقيعات وزراء الدفاع والخارجية والاقتصاد، لكن القرار السياسي النهائي يبقى بيد ميلوني. وتشير الصحيفة إلى أن انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية يتيح للحكومة الإيطالية تقييم المسار الذي قد تتخذه إدارة الرئيس دونالد ترمب في المرحلة القادمة، قبل حسم موقفها من الشحنة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه مواقف القوى السياسية الإيطالية بشأن الدعم العسكري لكييف، إذ يعارض سالفيني مواصلة إرسال الأسلحة، فيما يضغط مسؤولون آخرون من أجل تنفيذ التعهدات الأوروبية. كما يعارض رئيس الوزراء الإيطالي السابق جوزيبي كونتي تسليم مزيد من الأسلحة لأوكرانيا.
وكانت آخر شحنة مساعدات عسكرية إيطالية إلى أوكرانيا قد أُرسلت في ديسمبر 2025، بحسب «لا ريبوبليكا»، ما يعني أن الحزمة الجديدة تأخرت لنحو عشرة أشهر. وفي المقابل، واصل مسؤولون إيطاليون التأكيد علناً أن بلادهم ستواصل دعم أوكرانيا، دون تحديد موعد نهائي لإرسال الشحنة الجديدة.