مع تصاعد الحديث عن احتمال تجدد المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية، وفرضية انخراط إسرائيل فيها، يعود لبنان إلى واجهة الحسابات الإقليمية من بوابة سؤال واحد: هل يفتح حزب الله جبهة إسناد ثالثة، أم أن التجربتين السابقتين وضعتا حدوداً يصعب تجاوزها هذه المرة؟
المعطيات المتداولة في بيروت لا تعطي جواباً حاسماً. فالحزب يلتزم تكتماً شديداً حيال موقفه، فيما تتحدث معلومات عن استعدادات عسكرية وإغاثية لمختلف السيناريوهات. إلا أن الاستعداد لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بالحرب، خصوصاً أن الظروف التي أحاطت بجولات الإسناد السابقة تبدلت بصورة جوهرية.
الحزب يواجه اليوم واقعاً ميدانياً وسياسياً مختلفاً. انتشاره جنوباً لم يعد كما كان، وميزان القوى مع إسرائيل ازداد اختلالاً، فيما تبدو بيئته أقل قدرة على تحمّل حرب جديدة وما يمكن أن تجرّه من نزوح وخسائر بشرية ومادية. كما أن هامش الحركة الداخلي تقلص، بعدما أصبحت أي خطوة عسكرية خارج قرار الدولة موضع مواجهة سياسية ومؤسساتية أكثر وضوحاً.
وفي هذا السياق، تداولت المعلومات في الساعات الماضية عن إبلاغ الحزب رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا يريد المبادرة إلى الانخراط في حرب جديدة إسناداً لإيران أو خرق وقف إطلاق النار، مع احتفاظه بخيار الرد إذا تعرضت مواقعه لهجوم. لكن تجربة المواجهة السابقة تجعل التعويل على مثل هذه التعهدات غير كافٍ، بعدما تجنب مصدر نيابي في حزب الله، الرد على سؤال عن هذا التعهد، واكتفى بالقول إن «الكلمة للميدان».
من جهتها إيران، التي ستكون الطرف المستهدف في أي حرب جديدة، فبعثت بدورها بإشارات لا تدفع حتى الآن نحو استدعاء الجبهة اللبنانية. وتفيد معلومات بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا جهات لبنانية أن طهران لا تحتاج إلى تدخل حزب الله لمساندتها.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي لبناني لـ «عكاظ» إن «كل هذه الحسابات تبقى رهناً بشكل الحرب نفسها. فإذا اقتصرت المواجهة على إيران والولايات المتحدة، قد يكون تحييد الحزب ممكناً. أما إذا دخلت إسرائيل الحرب ووسّعت عملياتها إلى لبنان أو استهدفت حزب الله مباشرة، فإن هامش البقاء خارجها سيتقلص سريعاً». وذكّر بمحاولتي تحييد لبنان في المرات السابقة التي انتهت بدخول الحزب على خط الحرب.