يعيش الحوثي في أفق مسدود منذ انقلابه على الشرعية، وقراره الانفراد بحكم اليمن، وهو قرار فشل في اكتساب الشرعية الدولية والإقليمية، فبات يعيش في عزلة تامة يناصب مخالفيه العداء في الداخل والخارج، وطوال سنوات العزلة لم يحقق الحوثي أي مكاسب تنموية أو اقتصادية تعزز رفاهية الحياة الاجتماعية، لم يقدم لليمنيين سوى الشعارات بدل الخبز، والموت بدل الحياة، والبؤس بدل الرفاهية !
كان بإمكانه أن يقبل علاقة الشراكة مع شركائه في الوطن، وجيرانه في الخارج، ليسهم في تحقيق مسيرة تنموية لطالما تطلع إليها الشعب اليمني، بعد عقود من الصراعات والتجاذبات والانقلابات، لكنه بدلاً من ذلك اختار إقصاء الداخل ومعاداة الخارج، فأقام في عزلته حارماً اليمن واليمنيين من شراكات التنمية والاستقرار والرخاء، وليته فعل ذلك إيماناً بمشروع داخلي يؤمن به حتى وإن كان خاطئاً، لكنه ارتهن باليمن واليمنيين لمشروع خارجي لا ناقة لليمنيين فيه ولا جمل، يدفعون ثمناً باهظاً له من أرواحهم ودمائهم وحالة معيشتهم !
ما الذي يمنع الحوثي من أن يعمل لليمن مع اليمنيين، ويقدم للجيران النموذج المطمئن للشراكة والصداقة بدلاً من إثارة القلق من طموحات التسلح وتهديد أمن الجوار واستقرار الإقليم ؟! هل كانت الشقيقة الكبرى ستتخلف عن ملاقاته في دعم استقرار ونماء اليمن، وهي التي وقفت دائماً مع اليمنيين في مختلف الأحوال ؟!
لا شك عندي، أن الحوثي يدرك صدق السعودية في مساعدة اليمن، لكنه منقاد لمشروع خارجي يخادع به نفسه واليمنيين بشعارات جوفاء، تستنزف مقدرات اليمن وتفوت عليه فرص شراكات النماء الثمينة، وكلها محسوبة من عمر وحياة الشعب اليمني !
عندما أتأمل خطاب الحوثيين ضد السعودية، لا أجد أي مبرر للعدوانية التي يفيض بها، فليس للسعودية أي مطامع في اليمن، ومصلحتها الوحيدة هي مساعدة اليمن واليمنيين على تحقيق التنمية والتقدم والاستقرار والرخاء، وهي أكثر دولة عبر التاريخ قدمت الدعم لحكومات اليمن المتعاقبة، وأكبر بلد يستضيف المغتربين اليمنيين، الذين يعيشون على أرضها دون تمييز عن مواطنيها !
باختصار.. حان الوقت ليدرك الحوثي، أن خلاص اليمن يكمن في التصالح مع شركاء الوطن في الداخل وجيران الخير في الخارج، فالسعودية طوق نجاته، بينما المشروع الإيراني ثقل غرقه !