أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة اليمنية الدكتورة عهد جعسوس، أن عملية «فجر اليمن» تمثل محطةً مهمةً في مسار استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، وفرصةً لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ النظام الجمهوري، وإنهاء المخاطر التي تهدد أمن اليمن واستقراره.

وقالت، في حديث خاص لـ «عكاظ»: إن تطلعات اليمنيين لا تقف عند حدود تحقيق المكاسب العسكرية، وإنما تمتد إلى بناء دولة آمنة ومستقرة، تحتكر السلاح، وتحمي مواطنيها، وتصون سيادتها، وتضمن لأبنائها حقهم في الحياة الكريمة. وأضافت: إننا نتطلع إلى أن تسهم هذه العمليات في إنهاء التهديد الذي تمثله المليشيات الحوثية، ووضع حد لمعاناة اليمنيين جراء الحرب والانقلاب، وتهيئة الظروف لاستعادة مؤسسات الدولة وإعادة بناء ما دمرته سنوات الصراع.

وأشارت إلى أن اليمن بحاجةٍ إلى مرحلةٍ جديدةٍ يستعيد فيها قراره الوطني، وتُصان فيها كرامة مواطنيه، وتُفتح أمام أبنائه آفاق السلام والتنمية، بعيداً عن مشاريع الهيمنة والإقصاء وفرض الإرادة بقوة السلاح. واعتبرت، أن القوات المسلحة اليمنية تمثل ركيزةً أساسيةً في معركة استعادة الدولة وحماية الوطن، منوهةً إلى أن ما يقدمه منتسبوها من تضحيات في ميادين المواجهة يجسد تمسك اليمنيين بجمهوريتهم وحقهم في استعادة دولتهم. وأشارت إلى أن دعم القوات المسلحة، وتعزيز جاهزيتها وإمكاناتها، وتوحيد القرار العسكري تحت مظلة الدولة، تمثل متطلباتٍ أساسيةً للوصول إلى سلامٍ مستدامٍ يحفظ لليمن سيادته ووحدته، ويعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية.

تعز.. ومستقبل اليمن

وقالت وزيرة الدولة: لا يمكن أن نتحدث عن مستقبل اليمن واستعادة الدولة دون أن نتوقف أمام تعز، هذه المدينة التي جسدت على مدى سنوات المواجهة معنى الشموخ الوطني، وأثبت أبناؤها أن إرادة الشعوب لا تُكسر بالحصار، وأن التمسك بالحرية والجمهورية أقوى من محاولات الإخضاع والقهر. ولفتت إلى أن تعز وقفت في مواجهة المليشيات الحوثية بإرادةٍ صلبةٍ، وتحمل أبناؤها أعباءً جسيمةً في سبيل الدفاع عن مدينتهم وحقهم في الحياة والكرامة، وظلت متمسكةً بهويتها الوطنية رغم قسوة الظروف وتراكم التحديات.

مسؤولية مساندة تعز

وقالت الوزيرة عهد جعسوس: تعز مدينةٌ تدافع عن فكرة الدولة والجمهورية، وعن حق اليمنيين جميعاً في أن يعيشوا في وطنٍ تحكمه المؤسسات والقوانين، لا المليشيات والسلاح. ولذلك، فإن صمودها يحمل دلالاتٍ وطنيةً تتجاوز حدود المحافظة، ويجعل مساندتها مسؤوليةً مشتركةً تقع على عاتق الدولة والقوى السياسية والمجتمع اليمني بكل مكوناته.

وأضافت، أن شموخ تعز يستحق المساندة، وصمود أبنائها يستحق أن يُقابل بمواقف عمليةٍ توازي حجم تضحياتهم، لا أن نكتفي بكلماتِ الإشادة والتضامن. ومن المهم، أن تتضافر جهود الحكومة والسلطات المحلية والأحزاب والمكونات السياسية ورجال الأعمال والمؤسسات الإنسانية والخيرية لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير الحاجات الصحية والتعليمية، ومساندة الأسر المتضررة ومحدودة الدخل؛ فتعز التي قدمت الكثير في معركة الدفاع عن الجمهورية، تستحق أن تجد الجميع إلى جانبها في معركة الحياة وتوفير مقومات الصمود.

وأكدت، أنه لا ينبغي أن يُفهم صمود أبناء تعز على أنه استغناءٌ عن الدعم أو قدرةٌ على تحمل الأعباء إلى ما لا نهاية؛ فالشموخ لا يلغي الحاجات، والكرامة لا تعني ترك الناس يواجهون وحدهم قسوة الظروف. إن مساندة تعز ليست إحساناً عابراً، بل واجبٌ وطنيٌّ تجاه مدينةٍ دفعت أثماناً باهظةً في سبيل تمسكها بالدولة والجمهورية، وتجاه مواطنين يستحقون الحياة الآمنة والخدمات الأساسية والفرص العادلة.

برامج الدعم والحماية

وقالت: إنه وبحكم مسؤوليتنا في قطاع شؤون المرأة، فإننا نولي اهتماماً خاصاً بأوضاع النساء والفتيات في ظل الحرب وتدهور الظروف المعيشية، إذ تتحمل المرأة اليمنية أعباءً مضاعفةً في إعالة أسرتها ورعاية أطفالها ومواجهة نقص الخدمات والفرص الاقتصادية، وتزداد هذه المسؤوليات في المناطق المتضررة من الحرب والحصار، الأمر الذي يستدعي توجيه برامج الدعم والحماية نحو الأسر الأشد احتياجاً، وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية، وتعزيز فرص المرأة في العمل والإنتاج والمشاركة في التعافي وإعادة الإعمار.

المرأة وصناعة السلام

وأوضحت، أن المرأة اليمنية هي شريكٌ أساسيٌّ في حماية المجتمع وإعادة بناء الدولة وصناعة السلام، وقالت: كلما اتسعت فرص مشاركة المرأة في الحياة العامة والاقتصادية، ازدادت قدرة المجتمع على تجاوز آثار الحرب واستعادة عافيته، ومن هذا المنطلق، فإن دعم النساء والفتيات في تعز وغيرها من المحافظات المتضررة يمثل استثماراً في مستقبل اليمن واستقراره.

العلاقات اليمنية السعودية

واستعرضت الوزيرة في الحكومة اليمنية لـ «عكاظ»، طبيعة العلاقات اليمنية السعودية وأهميتها باعتبارها تمثل ركيزةً مهمةً في دعم الاستقرار والتنمية، وقالت: ننظر إلى استمرار التعاون بين البلدين باعتباره عنصراً مهماً في مساندة اليمنيين لتجاوز ظروف الحرب واستعادة مؤسسات دولتهم. إن أمن اليمن واستقراره مصلحةٌ مشتركةٌ، ومستقبله يحتاج إلى تضافر الجهود الوطنية والإقليمية بما يدعم استعادة الدولة، ويحفظ سيادة البلاد، ويفتح الطريق أمام السلام والتنمية وإعادة الإعمار. إن اليمن الذي نطمح إليه هو يمن الدولة والقانون والمواطنة المتساوية، يمنٌ لا تتحكم فيه المليشيات، ولا تُصادر فيه إرادة المواطنين، ولا يُترك فيه الإنسان وحيداً أمام الفقر والحرب والحاجة، يمنٌ يمتلك جيشاً وطنياً يحميه، ومؤسساتٍ فاعلةً تخدم أبناءه، واقتصاداً يتيح للشباب فرص العمل، ومجتمعاً تتكافأ فيه الفرص وتُصان فيه حقوق المرأة والطفل وسائر المواطنين.

إرادة وطنية موحدة

وشددت على ضرورة استعادة الدولة وما تتطلبه من إرادةٍ وطنيةٍ موحدةٍ، وتكاملٍ بين الجهد العسكري والسياسي والإنساني، وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات والحسابات الضيقة. كما تتطلب أن تكون تضحيات القوات المسلحة وصمود أبناء تعز وسائر المحافظات حافزاً لمضاعفة العمل من أجل مستقبلٍ يليق باليمنيين.

واختتمت حديثها، بالتأكيد على أن تعز ستظل، بما تمثله من شموخٍ وإرادةٍ وطنيةٍ، عنواناً للصمود والتمسك بالجمهورية، وستظل مساندتها واجباً لا يجوز التفريط فيه، ومن واجبنا جميعاً أن نترجم الاعتزاز بصمودها إلى دعم حقيقي، وأن نقف إلى جانب أبنائها في مواجهة التحديات، وأن نعمل من أجل يمنٍ يستعيد دولته وقراره الوطني، وينعم أبناؤه بالأمن والسلام والكرامة والتنمية.