قبيح ومرفوض العمل والفكر المتشدد، الذي يدعو إلى قتل الآخر مهما كانت ديانته وعرقه، هكذا هي الأديان السماوية، وخاصة في حياتنا المعاصرة والتي يفترض أن الدولة بمفهومها الوطني تقف بمسافة واحدة من جميع الأديان فيها، والشرق العربي منذ آلاف السنين وهو يحتضن أقليات دينية من مسيحيين ويهود وغيرها، ويعيشون فيه بكل قبول وتسامح وإن مرت أزمات سياسية ودينية كان الإنسان ضحيتها بغض النظر عن دينه وعرقه. في أوروبا ولفترة ليست بعيدة كانت الأقليات تعاني وتعيش الاضطهاد من قبل بعض الدول الفاشية، في عالمنا العربي نجد بعض اليهود العرب هاجروا لفلسطين بعد أعمال إرهابية استهدفت أعمالهم، سواء التي قامت بها جهات سياسية يهودية أو من بعض الأنظمة الجمهورية في ظل أجواء سياسية مضطربة في مرحلة ولادة دولة إسرائيل، الأكيد أن العرب والمسلمين في الشرق الأوسط عرفوا التعايش الديني لمئات السنين، الإشكالية الآن من تنظيمات إسلاموية تؤمن بالإرهاب كعقيدة ومنهج عملي، ويأتي في مقدمة هذه التنظيمات تيار الإخوان المسلمين وما تفرع منه من حركات جهادية مثل داعش والقاعدة، وأغلب دول العالم ومدنه ودور العبادة فيه من مساجد وكنائس ومعابد، داعش الإرهابية نتذكر كيف حللت سبأ واختطفت النساء اليزيدات في العراق، وهذا مثال صارخ على استغلال الدين وتسويق هذا الفكر في مجتمعاتنا العربية.
السعودية عانت وتعرضت لأعمال إرهابية استهدفت مساجد للسنة والشيعة وقتل فيها العشرات، الدولة عملت على إستراتيجية فكرية قبل الأمنية، ونجحت في ذلك والكثير من الدول العربية تعمل على تحديث مجتمعاتها وترسخ دولة القانون والمواطنة بعيداً عن الأديان والمذاهب، وللأسف، أن أصحاب الأفكار المتطرفة يتسللون من خلالها مستعينين بوسائل رقمية متطورة.
قبل يومين وفي قرية وادعة في محافظة الكرك في الأردن الشقيق، تعرض أشقاء لنا بالإنسانية من المسيحيين في كنيستهم وهم يشيعون ميتا لهم، لهجوم إرهابي من ملثمين وهم يرددون شعارات دينية تعبر عن فكرهم الإرهابي المتشدد بعيداً عن أي دين يؤمنون فيه، الأردن كمجتمع كما أغلب المجتمعات العربية يعيش الانصهار والتسامح بين مكوناته الاجتماعية والدينية، ولكن هؤلاء الإرهابيين يعيشون على الفوضى وتفكيك الدول حتى يحققوا أهدافهم الشريرة.
هذه الجماعات الإرهابية التي تستهدف السلم المجتمعي الراسخ في عالمنا العربي لا أستبعد أنها توظف لو بطريقة غير مباشرة من قوى دولية وإقليمية لخلق حالة من الفوضى في الإقليم، والكل يعرف الآن أن منطقة الشرق الأوسط تمر بأزمات تهدد وجودها، فحرب إسرائيل وأمريكا ضد إيران لها أشهر، والآن تدق طبول الحرب ثانية وعمليات إبادة جماعية يتعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل دولة الاحتلال وأزمات وحروب في بعض الدول العربية، وإرهاب جماعة الحوثي على شعبه وقتل الآلاف منهم وأطلق صواريخه على الأعيان المدنية والحيوية في المملكة، واستشهد العشرات جراء هذه الأعمال الإرهابية التي لا تختلف عما ارتكب ضد كنيسة في الأردن أو أعمال داعش والقاعدة. الحوثي يمثل إرهاب مليشيا استولت على شعب ودولة، الرحمة على شهداء كنيسة الكرك في قرية «حمود» الوادعة والعزاء للشعب الأردني الشقيق، كما عبرت عن ذلك وزارة الخارجية السعودية.