لهج (جارش الحبالى) بالتسبيح، بعدما ما قضى فرضه وأدى صلاة الصبح في زاوية من بيتهم الجدّي وكلما تلفت لأخويه (مانح) و(ممنوح) أوجعه قلبه؛ حالتهم ترحِم؛ مفترشين نُص الشملة ومتغطين بنصها الثاني رفع الصوت بالأذكار وردد وهو يرفع كفيه يا من فرجه قريب ويا من رجواه ما تخيب لكن ما تحرك منهم أحد فالبارحة باتوا على لحم بطونهم همّزت له نفسه يستحب الشملة أرب الله يحسون السماط فينهضون آوى لهم وقال في خاطره؛ ما عد عليّه إلا هي أزيدهم فوق جوعهم خرعة جاهى البداية ليدخل نور ربي بيتهم المظلّم، وقعد فوق العتبة وقدامه بلادهم غبراء وواديهم يحزن أدرج رأسه نحو درجان البيت، وتيقن أن النمل زهد فيهم وشدّ بعدما يئس يلقى حثرة أو زفرة يدخرها أنزل سعناً معلّق من الوتد وإذا به شنّ يقرقع لو ضغط عليه بيده لتكسر، استرجع سيرة شيبانهم اللي كان قولهم قول فريض وحماهم في كل فيض مدر ووبر وشعر، كاد يدعي لهم بالرحمة ثم استدرك وقال هامساً عليش ادعي لهم وهم ما حرام إلا زهقوا فيه عضّ رأس ابهامه الأيمن وقال أنا استغفر الله لو ما كانوا ظلمة ما ينكسنا ربي نكسة الدلو في بير ما لها قرار والظلم يبلغ سابع ظهر وبطن وأضاف وهو يتلهم جورهم ما ظالمٍ بخير؛ ولكي يضفي على جوه حالة مرح قال بخاخير الفيران تطيح فيها الثيران وضحك لين دمعت عيونه.
قرص الجوع (مانح) و(ممنوح) ففزوا ولمحوا شقيقهم متفاشخ سدة الباب نشدوه معك لنا ما نفك به أرياقنا وإلا نعوّد نتقرّط الشملة فحلف لهم ان ما عاد في بيتهم ولا مزارعهم ما يرفع الميزان ولا يرخيه؛ ردّوا عليه إنت اللي كنت تتصرّف وتتحرّف وذلحين ما معك دِبرة؛ قال إن كان إنكم صاملين تدورون على عيشة فما معي ومعكم إلا تهامة إذا شحّت سراتك فاتهم؛ الخبت لو ما يجيه إلا ديمة تغيب في نعايمه البعارين تكاودوا المشوار؛ ثم قاموا يسحبون أرجولهم ولأنه يدري أنهم بيموتون جوع قبل ما يشرّفون من راس العقبة اقترح عليهم يحتالون وإلا يهدون الزافر ويدورون من يشتريه صاحوا الاثنين؛ أُعقب أُعقب يا السلات وإذا هدينا الزافر وش يمسك خشب بيتنا؟ فقال فحيت فيكم تبغون تتعوشون وإلا تتمرجلون؛ ردّوا عليه نتعوّش ونتمرجل قطعت عليهم جارتهم الأرملة جدالهم بطلبها الفزعة علّق (جارش الحبالى) جاكم الفرج.
تناوشوا المساريب مرددين أبشري بنا لقيوها في السفل مقابلة بقرتها المعسّر وهي تندب حظها وتهلل وتكبر وتولول يا حسفي حسفاه ويا صرم حالي إن كان بقرتي بتموت منين أتعوّش لا ولد ولا بلد ولا تلد طلبوها تجيب جاوي ومبخرة يبخرون البقرة لترتخي عضاريطها وتفك سحلولها فطلعت تسعى، وتآمروا على الأرملة؛ قال (مانح) هذي المخلوقة من يوم عرفناها تمخض وتزبد، وربي جابها إلى حدّنا، اثنين يشغلونها وواحد يطلع يقفر الشقيق والعُليّة وإن شاء الله ما نخرج من عندها إلا بزوادة تسدنا لين نوصل التُهم وقال (ممنوح) أنا باطلع ما به بطى إلا والأرملة تغبر خدودها بالتراب خنّقت البقرة على حسيلها وخرج ميت وهي تنازع من كتمة البخور لقطوا عليها عكة سمن وقرص مجرفة وعين قدام وعين ورا، وما قيلوا إلا في مزرع يشوق العين في الأصدار، لقيوا عيون زلال وموز ساحلي وما حسوا إلا وراعي المزرعة فوق روسهم بالمقمّع، وطلّق عليهم لو ما يجنون مغرس البُن ليثوّر فيهم فقاموا يقطفون ويغنّون (يا جاني البُنّ حط اسمي مع اللي يجنّون دخيلتك فكنا نجني مع من يجنّا وان كان خليتنا جانا من الجنّ نوبه) طرب الصُدري للحن القصايد والصوت الشجي وغلبه النوم فاستغلوها فرصة افتكوا بندقته من ايده واعطوها العقبة.
حبكوا خطة الاحتيال على أهل الخبت واحد قال أنا فقيه مداوي، والثاني قال أنا مبصّر آبار وشباب وجار، والثالث شاعر الشعّار ما يقول إلا قصيدة واحدة في كل محفل ولقيوا لهم ناس صدّاقة عزايم وولايم وكساوي وزرة ومصنف وبنوا لهم بيت جنب القرية وذبحوا شاة الغُرم وصاروا ربعا منهم إن سمعوا عن زواج وإلا ختان وإلا عزا تساعوا لها يتوافدون ورا بعضهم قطرا بالثياب المدولقة والشعور المضفرة والعيون المكحلة وما يقعدون إلا في صدور المجالس ويفضخون بكلام ما يعدّي من العابر وأهل التهم يحبون الروايا والأمثال والقصايد والثلاثة حيّ لي من حلاوة لسان وقُلّ إحسان.
تباطروا النعمة ومن خبالتهم زهقوا على الشيوخ والعُراف وتطاولوا على الحلال والحلايل وسوّلت لهم نفوسهم بعد الشبع يبولون في مراقدهم ويشخون في لحاهم كما التيوس فاحتداهم شيخ المشايخ وطلب من جماعته يكتفونهم فوق حمير ووجيههم على ورا؛ وهبط بهم سوق البحر؛ وحلف لو ما علموه قدام الناس وش هم من خلق وش سبب نزولهم من السراة ليبيعهم على جلابة افريقيا بتراب الفلوس ويشحنهم بالبابور فقالوا ترانا ندخل على حيّك وميتك تعذرنا انحن إذا بغيت الحقّ سَلَق.