أُفرج عن رهينتين (نمساوية وسويسرية) احتجزهما تنظيم (داعش الساحل) الإرهابي في النيجر لأكثر من 18 شهراً، ووصلتا إلى مدينة بنغازي (شرقي ليبيا)، تمهيداً لتسليمهما إلى سلطات بلديهما؛ وفق ما أعلنه مسؤولون ليبيون.
وتعود القضية إلى يناير 2025، حين اختُطفت النمساوية إيفا جي، وهي في العقد السابع من عمرها، في مدينة أغاديز الصحراوية وسط النيجر، وظلت المعلومات المتاحة عن الجهة التي احتجزتها وظروف أسرها ومطالب الخاطفين محدودة طوال فترة احتجازها.
وفي أبريل من العام نفسه، اختُطفت امرأة سويسرية أخرى، لم تكن وزارة الخارجية السويسرية قد كشفت عن هويتها سابقاً. ولم تتضح، وفق المعلومات المعلنة، تفاصيل كافية عن ملابسات اختطافها أو طبيعة الاتصالات التي سبقت الإفراج عنها.
وقال مسؤولون إن المرأتين ستُسلّمان إلى سلطات بلديهما بعد استكمال الإجراءات اللازمة، مشيرين إلى أن العملية أشرف عليها صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، ولم تتوافر في المعلومات المعلنة تفاصيل كاملة عن موقع احتجاز الرهينتين أو الآلية التي أفضت إلى إطلاق سراحهما، كما لم يُكشف عن دفع فدية من عدمه.
وتكتسب القضية أهميتها في ظل تدهور الوضع الأمني بمنطقة الساحل الإفريقي، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، وتستهدف هجماتها القوات الأمنية والمدنيين، فيما تحولت عمليات الخطف إلى أحد مصادر التمويل والضغط التي تستخدمها بعض الجماعات المسلحة، بما في ذلك استهداف الأجانب والعاملين في المجال الإنساني.
وتواجه النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، تمرداً مسلحاً ممتداً تعود جذوره الحديثة إلى اضطرابات شمال مالي عام 2012، قبل أن تتوسع أنشطة الجماعات الجهادية إلى أجزاء واسعة من منطقة الساحل. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين، بينما واجهت السلطات في الدول الثلاث صعوبات متزايدة في بسط السيطرة على المناطق النائية والطرق الصحراوية.
وتُعد أغاديز، الواقعة شمال النيجر، منطقة استراتيجية على طرق العبور الصحراوية، كما تمثِّل نقطة اتصال بين شمالي البلاد والمناطق الحدودية الممتدة باتجاه ليبيا والجزائر، حيث تزيد المساحات الشاسعة وصعوبة مراقبة الحدود من تعقيد عمليات تعقب الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والخطف.
ويأتي الإفراج عن المرأتين في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الأجانب في منطقة الساحل، وسط تقارير عن تكثيف عمليات الاختطاف في النيجر خلال العام الماضي، حيث لا تزال تفاصيل العملية الليبية، بما في ذلك دور الجهات التي شاركت فيها وطبيعة الترتيبات التي أفضت إلى الإفراج، بحاجة إلى توضيح رسمي أوسع.