إذا لم يفطر مشهد الأم اليمنية التي حملت على كتفها جثة ابنتها الصبية ملفوفة بالبطانية، بعد أن قُتلت في قصف حوثي، قلبَ الإنسان السوي، فما الذي سيفطره ؟! مشهد جسّد كل معاني الألم والمعاناة والقسوة التي يعيشها الشعب اليمني، بسبب الإرهاب الحوثي الذي استباح الدماء وسبّب الشقاء لملايين اليمنيين !
أي ضمير يحمله عبدالملك الحوثي في عقله، وأي عاطفة تسكن قلبه، وهو المنتسب لنبي الرحمة، بينما يمارس كل الأعمال التي تنتسب لشيطان الشر ؟! كيف له أن يهنأ بطعام أو شراب، واليمنيون يقاسون أقسى ظروف المعيشة، وكيف له أن يهنأ بالنوم، واليمنيون مستيقظون على أصوات القذائف والصواريخ ؟! يصحو ليلبس رداء كهنوتيته، بينما يلبس آلاف اليمنيين أكفانهم ؟!
ممّا صُنعت روح هذا الحوثي، وممّا عُجن فكره، وهو رمز للموت والدمار والجوع، في يمن يغرق في التعاسة منذ تمدّد وباء الحوثي من صعدة إلى صنعاء إلى بقية مناطق سيطرته، دون أن تسلم بقية المناطق من آثار بؤسه وشقائه !
بأي وجه سيقابل الحوثي ربه عندما تحين منيته ويُسأل عن أعماله ؟ ماذا سيقول عن الأطفال الذين دفع بهم إلى مطاحن الموت في جبهات نزواته ؟ ماذا سيقول للقتلى الذين تلوثت يداه بدمائهم ؟ ماذا سيقول للجوعى والمرضى من اليمنيين الذين يعيشون في ظروف الموت فيها رحمة والحياة نقمة ؟!
بل بأي وجه سيقابل نفسه في المرآة، عندما يقف ليصلح هندامه الثمين ويعدّل خنجره النفيس، قبل أن يخرج لزبانيته وشركاء جرائمه ليلقي عليهم هراء عبارات تحريضهم لخوض المزيد من أعمال القتل والتدمير، لإخضاع إرادة اليمنيين لأوهام طغيانه وجبروت سلطانه ؟!
باختصار.. قد تطول إقامته في خندق الشر، لكنه ليس مخلّداً في هذه الحياة، وسيحل يوماً ليواجه عدالة السماء، وعدالة الأرض، وعدالة التاريخ !