مهما كان حرص دول التحالف على استعادة اليمن من يد عصابة الغدر والخيانة، ومهما بلغت قرارات ومجهودات إعادة الشرعية إلى عاصمتها صنعاء، وبقدر ما تتضافر الجهود السياسية والعسكرية للتمكين لمؤسسات تحفظ الأمن، وتكفل الاستقرار لدولة المواطنة والقانون، إلا أن كل ذلك لا يُغني من المبادرات والمحاولات شيئاً؛ إن لم يكن اليمنيون على قلب رجل واحد في هذه المواجهة مع المليشيات، التي انقلبت على كل القيم والمبادئ والأعراف والأخلاق والتقاليد؛ والاصطفاف خلف غاية واحدة، تتمثل في تحرير البلاد وتخليص العباد من جور تجاوزات مورست على أبرياء طيلة عقد من الزمن المسلوب من حياتهم وحياة أسرهم وتاريخ وطنهم.
يعيش يمنيون في المنافي (اختياراً أم اضطراراً)، وربما يشعرون بطمأنينة في ظل عيش الكفاف، مع توفر رواتب أو إعانة وتأمين مدارس لأولادهم وخدمات صحية ورعاية اجتماعية؛ ولعل مثل هذا الشعور بالاستقرار النسبي يُنسي صاحب القضية قضيته؛ أو يخدره لبعض الوقت، وتصبح الأشياء في عينيه متساوية، ومثل هذه الظروف الوقتية الخادعة تدفع للتصالح مع واقع غير منصف ولا موضوعي، يُضعف بتراكميته حس الانتماء للوطن وقضيته؛ وحينها يتضاءل الأمل في تحقيق أي انتصار؛ ولو تحققت انتصارات للتحالف لن تجد من يعززها ولا يحافظ عليها.
وليس من مجال يتسع، لحصر الشعوب التي سلّمت قضاياها العادلة إلى غيرها، واكتفت بموقف المُتفرج أو المُحلل أو السمسار الذي يلعب كالأراجوز على كل الحبال، إلى أن فُقد الأمل في عودة الدولة، أو تحرير الوطن من الاحتلال، ومقابل ذلك، هناك شعوب واجهت كبرى دول العالم في حروب استقلال ونجحت في دحرها، فالعزيمة الصادقة تذيب كل المخاوف والتحديات، وإن لم تستشعر كافة الأطياف اليمنية أن تحرير اليمن مسؤولية الجميع، فالجهود المُضنية عُرضة للذهاب أدراج الرياح، وقديماً قالوا في الأمثال «عمود الضيعة راعيها، وباقي الخلق فزاعة».