لقي أربعة جنود كنديين مقتلهم وأصيب 39 شخصاً، بينهم 19 في حالة حرجة، إثر حريق سريع الانتشار اجتاح منطقة تدريبات قتالية بالذخيرة الحية داخل قاعدة واينرايت العسكرية في مقاطعة ألبرتا، وسط ظروف جوية استثنائية ساهمت في انتشار النيران بصورة مفاجئة، وفق ما أعلنته السلطات الكندية.

ووصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الحادثة بأنها واحدة من أسوأ المآسي التي تعرضت لها القوات المسلحة الكندية على الأراضي الوطنية خلال زمن السلم، معلناً خفض الأعلام فوق المباني الفيدرالية في مختلف أنحاء البلاد إلى منتصف السارية حداداً على الضحايا.

وأكد كارني إبلاغ عائلات الجنود القتلى بالحادث، مشيراً إلى أن المصابين ينتمون إلى القوات النظامية والاحتياطية، ويأتون من قواعد عسكرية مختلفة في أنحاء كندا.

النيران اجتاحت موقع التدريب خلال 36 ثانية

وقال اللواء وايد روتلاند، قائد الفرقة الكندية الأولى، إن المسؤولين العسكريين كانوا على علم باندلاع الحريق قبل ساعات من وقوع الكارثة، لكنهم اعتقدوا أن النيران أصبحت تحت السيطرة بما يسمح باستمرار التدريبات، قبل أن يتغير اتجاه الرياح بصورة مفاجئة ويدفع ألسنة اللهب نحو الجنود.

وأوضح روتلاند، خلال مؤتمر صحفي في مدينة إدمونتون، أن الحريق كان على بُعد كيلومتر واحد عندما تغير اتجاه الرياح، مضيفاً أن النيران قطعت هذه المسافة خلال 36 ثانية، وهي سرعة وصفها بأنها غير معتادة.

وأشار إلى أن أحد القادة الموجودين في موقع الحادثة أبلغه بأن الجنود انتقلوا من رؤية منطقة خالية من النيران إلى مواجهة ألسنة اللهب المحيطة بهم خلال أقل من دقيقة.

واندلع الحريق عصر (السبت) داخل منطقة تدريب عسكري، بالتزامن مع تدريبات قتالية مكثفة نفذتها السرية «تشارلي» التابعة للكتيبة الثالثة من فوج المشاة الكندي الخفيف «الأميرة باتريشيا».

وكان نحو 84 جندياً موزعين بين ميدان للتدريب على استخدام القنابل اليدوية ومنطقة أخرى تحاكي الهجوم على مواقع معادية، قبل أن تمتد النيران إلى منطقة التدريبات القتالية.

ولم يتمكن المحققون حتى الآن من تحديد السبب الذي أدى إلى اشتعال الأعشاب داخل منطقة التدريب.

الكشف عن هويات الجنود القتلى

وأعلنت القوات المسلحة الكندية هويات الجنود الأربعة الذين لقوا مقتلهم، وهم الرقيب مورغان وونغ، من مدينة إدمونتون، والجندي شون فاريل، من مدينة برينس ألبرت بمقاطعة ساسكاتشوان، والجندي أيدان غولدينغ، من شمال فانكوفر، والجندي هايدن لايكمارك، من مدينة لانغلي بمقاطعة كولومبيا البريطانية.

وكان الجنود الأربعة يخدمون ضمن الكتيبة الثالثة من فوج المشاة الكندي الخفيف «الأميرة باتريشيا»، المتمركزة في إدمونتون.

وأوضح روتلاند أن الكتيبة كانت تستعد للانتشار السريع استجابة للأزمات الدولية، وكذلك للمشاركة في مهمة لتعزيز القوات الكندية الموجودة في لاتفيا خلال الربيع القادم.

19 مصاباً في حالة حرجة واستنفار طبي واسع

وقالت رئيسة حكومة مقاطعة ألبرتا، دانييل سميث، إن 39 شخصاً كانوا يتلقون الرعاية الطبية عقب الحادثة، فيما أوضحت سايه زيلكه، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «أكيوت كير ألبرتا» للرعاية الصحية، أن 19 مصاباً كانوا في حالة حرجة، وثمانية في حالة مستقرة، بينما كان 12 آخرون يتلقون العلاج من إصابات أقل خطورة.

وأضافت سميث أن بعض المصابين تعرضوا لحروق شديدة قد تستلزم أسابيع أو أشهر من العلاج المكثف والمتخصص.

ونُقل المصابون من منطقة واينرايت إلى أربعة مستشفيات رئيسية، هي مستشفى جامعة ألبرتا ومستشفى رويال ألكسندرا في إدمونتون، ومركز فوتهيلز الطبي في كالغاري، ومستشفى ريد دير الإقليمي.

واستعانت السلطات بـ22 سيارة إسعاف برية وست طائرات ومروحيتين لنقل المصابين، بمساعدة فرق من مقاطعة ساسكاتشوان المجاورة.

وأعلنت السلطات الصحية رفع حالة الطوارئ المعروفة باسم «الرمز البرتقالي»، التي فُعّلت في عدد من المستشفيات لتعبئة الطواقم الطبية وتوفير الأسرة اللازمة لاستقبال الإصابات الجماعية.

وأكدت سميث أن جميع المصابين المعروفين قد جرى حصرهم، ولم تعد هناك حالات إضافية تنتظر النقل.

فرق الإنقاذ تواجه تداعيات الحريق

وقال عمدة بلدة واينرايت، بروس بو، إن المستشفى المحلي الصغير لم يكن مجهزاً للتعامل مع حادث بهذا الحجم، لكنه أشاد بجهود العاملين في القطاع الصحي الذين شاركوا في الاستجابة الطارئة.

وأكد روتلاند أن فنيين عسكريين متخصصين في البحث والإنقاذ قفزوا بالمظلات إلى المنطقة لتعزيز جهود الاستجابة، فيما أوضح العمدة أن المظلات الحمراء كانت مضاءة بالشعلات الضوئية أثناء هبوط الفرق قبيل منتصف الليل.

تحقيق عسكري ومراجعة لإجراءات السلامة

وقال روتلاند إن التحقيقات ستشمل مراجعة الظروف التي أدت إلى انتشار النيران، بما في ذلك احتمال أن يكون تغير اتجاه الرياح قد دفع الحريق نحو الجنود، أو أن النيران انتشرت عبر الغطاء النباتي دون أن تُرصد قبل أن تحاصرهم بصورة مفاجئة.

وأضاف أن الرياح ظلت ضمن الحدود التشغيلية المعتادة خلال جزء كبير من (السبت)، إذ كانت سرعتها عموماً أقل من 50 كيلومتراً في الساعة، قبل أن تشتد بسرعة.

وأوضح أن مسؤولي ميادين التدريب يعتمدون على تقارير الأحوال الجوية لتحديد مدى أمان استمرار التدريبات، مؤكداً أن المحققين سيبحثون أيضاً ما إذا كانت بروتوكولات السلامة بحاجة إلى تعديل.

وقال روتلاند: «إذا كانت بروتوكولاتنا بحاجة إلى تغيير، فسيتم تحديثها»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة عادة ما تشكل لجنة تحقيق رسمية في مثل هذه الحوادث، وأن الوصول إلى نتائج نهائية قد يستغرق وقتاً.

وعقب الحادثة، سُحبت السرية التي كانت تشارك في التدريبات من المنطقة، كما عُلقت التدريبات لبقية أفراد الكتيبة (الأحد).

وأكدت القوات المسلحة الكندية عدم وجود مؤشرات على أن الحريق ناجم عن عمل إرهابي، فيما قالت الشرطة الملكية الكندية إن عناصرها استجابوا لبلاغ عن الحريق بعد الساعة الرابعة عصر (السبت) بقليل.

عاصفة رياح تضرب ألبرتا وتعطل التصويت المبكر

وتزامنت الحادثة مع عاصفة رياح قوية ضربت مناطق واسعة من مقاطعة ألبرتا (السبت)، حيث وصلت سرعة الهبات إلى نحو 100 كيلومتر في الساعة، ما أدى إلى سقوط أشجار وتطاير لافتات وامتداد النيران إلى مناطق ريفية خارج حدود القاعدة.

وبحلول مساء (السبت)، أعلنت السلطات المحلية أن الحريق أصبح تحت السيطرة، وأن الممتلكات والبنية التحتية الحيوية باتت محمية، دون إصدار أوامر بإجلاء السكان.

كما تسببت الحادثة في تعطيل التصويت المبكر قبل الاستفتاء المقرر (الإثنين) بشأن ما إذا كان ينبغي لألبرتا بدء عملية قد تقود إلى الانفصال عن كندا.

وأعلنت هيئة الانتخابات في ألبرتا إغلاق مركز التصويت المبكر في مجمع واينرايت المجتمعي قبل موعده، مؤكدة نقل المواد الانتخابية وتأمينها.

وتواصل السلطات التحقيق في أسباب الحريق وتقييم إجراءات السلامة داخل القاعدة، بينما تتركز الجهود على توفير الرعاية اللازمة للمصابين ومساندة عائلات الضحايا، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها القوات المسلحة الكندية خلال زمن السلم.