أعادت موجة تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة المخاوف من تضخم الديون المرتبطة بتمويل مراكز البيانات، بعدما انخفض سهم شركة «CoreWeave» بنحو 7.6% خلال تداولات الجمعة، وسط قلق المستثمرين من ارتفاع تكاليف التوسع في البنية التحتية الحاسوبية، والقدرة على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.
وامتدت الضغوط إلى شركات أخرى مرتبطة بالحوسبة والرقائق الإلكترونية، مع تراجع مؤشر أشباه الموصلات بنحو 1.8%، في مؤشر على حساسية الأسواق تجاه الاستثمارات الضخمة التي تتطلبها عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
وتعكس هذه التحركات تحولاً في نظرة المستثمرين إلى قطاع ظل يستقطب رؤوس أموال كبيرة بفضل التوقعات المرتفعة لنمو الطلب على الخدمات الذكية، إذ تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحويل التوسع التقني إلى تدفقات نقدية مستقرة تغطي التزاماتها المالية.
وتواجه شركات الحوسبة تحديات تتعلق بتمويل المعالجات المتقدمة، وإنشاء مراكز البيانات وتجهيزها بالطاقة والتبريد، وهي استثمارات مرتفعة التكلفة تتطلب سنوات لاسترداد قيمتها، بينما تتسارع دورة تطوير الرقائق والأنظمة الذكية.
ويضع هذا الواقع الشركات أمام معادلة دقيقة؛ فالتوسع السريع يعزز قدرتها على استقطاب العملاء، لكنه يرفع في المقابل أعباء التمويل ومخاطر الاعتماد على توقعات الطلب المستقبلي، خصوصاً إذا تباطأت الإيرادات أو ارتفعت تكاليف الاقتراض.
وتكشف تقلبات الأسهم، عن اختبار اقتصادي يتجاوز المنافسة التقنية إلى استدامة نموذج الأعمال نفسه، بعدما أصبحت الديون وتكاليف التشغيل وكفاءة استغلال الموارد عناصر حاسمة في تقييم الشركات.