أكد رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية اللواء خالد القملي، أن المرحلة الحالية في اليمن تتطلب تكامل الجهود والتنسيق بين مختلف القوات، كلٌّ بحسب مهامه وإمكاناته، من أجل دحر صلف وتعنت مليشيات الحوثي الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار وحماية مؤسسات الدولة ومقدراتها.

وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ»: إن وحدات من خفر السواحل تشارك بفعالية في عملية «فجر اليمن»، من خلال مراقبة خطوط التهريب ومحاولة حرمان المليشيا وشبكات التهريب المرتبطة بهم من استغلال الوضع بشكل سلبي جنباً إلى جنب مع الوحدات الأخرى ووفقاً للتوجيهات الصادرة من القيادة العليا، وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة لتحالف دعم الشرعية. مبيناً المشاركة أيضاً في تأمين المناطق البحرية المحررة، ومساندة الجهود الميدانية، وتقديم الدعم البحري للقوات المشاركة بحسب الإمكانات المتاحة ومتطلبات العمليات. وأوضح اللواء القملي، أن الساحل الغربي يمثل أهمية إستراتيجية كبيرة لليمن، ليس فقط من الناحية العسكرية، ولكن لارتباطه المباشر بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. وقال: «ندرك أن التحدي لا يقتصر على استعادة السيطرة على المناطق الساحلية، وإنما يشمل القدرة على تأمينها بصورة مستدامة، ومنع استخدامها في أنشطة التهريب أو تهديد الملاحة البحرية». وتطرق رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية اللواء خالد القملي، إلى مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي:

المرحلة الحالية وتكامل الجهود

• كيف تنظرون إلى ما تحققه القوات المسلحة اليمنية في مختلف الجبهات؟

•• نتابع باهتمام ما تحققه القوات المسلحة الوطنية والتشكيلات العسكرية والأمنية المشاركة في العمليات الجارية، ونقدّر الجهود والتضحيات التي يقدمها منتسبوها في مختلف الجبهات. ونحن في خفر السواحل جزء من هذه المنظومة الوطنية، وندرك أن المرحلة الحالية تتطلب تكامل الجهود والتنسيق بين مختلف القوات، كلٌّ بحسب مهامه وإمكاناته، من أجل دحر صلف وتعنت مليشيات الحوثي الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار وحماية مؤسسات الدولة ومقدراتها.

المشاركة في مراقبة

خطوط التهريب

• ما هي مشاركة خفر السواحل اليمنية ضمن القوات المسلحة والأمنية في عملية «فجر اليمن»؟

•• تشارك وحدات من خفر السواحل في هذه العملية بمراقبة خطوط التهريب ومحاولة حرمان المليشيا وشبكات التهريب المرتبطة بهم من استغلال الوضع بشكل سلبي جنباً إلى الوحدات الأخرى، وفقاً للتوجيهات الصادرة من القيادة العليا وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة لتحالف دعم الشرعية. وتشمل مشاركتنا تأمين المناطق البحرية المحررة، ومساندة الجهود الميدانية، وتقديم الدعم البحري للقوات المشاركة بحسب الإمكانات المتاحة ومتطلبات العمليات. ورغم أن المهام الأساسية لخفر السواحل تتمثل في إنفاذ القانون وحماية السواحل والمياه الإقليمية، فإن طبيعة الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا تفرض علينا القيام بواجبات إضافية إلى جانب بقية القوات، وهذا ما نقوم به منذ 2017 تقريباً.

تأمين الجزر والتواجد الأمني

• في ظل تحرير بعض الجزر والسواحل، كيف يتم تأمينها من قبل خفر السواحل؟

•• تأمين الجزر والسواحل لا يتوقف عند استعادة السيطرة عليها، بل يتطلب وجوداً أمنياً مستمراً وتنسيقاً بين مختلف الجهات العسكرية والأمنية. ويتمثل دور خفر السواحل في المساهمة في تأمين المياه المحيطة بهذه المناطق، ومراقبة الحركة البحرية، ومنع عمليات التهريب والتسلل، وحماية الموانئ والمنشآت الساحلية، إلى جانب استعادة مهام إنفاذ القانون والخدمات الأمنية البحرية كلما سمحت الظروف. ونعمل بالتنسيق مع القوات الموجودة على الأرض، لأن تأمين الساحل والبحر عملية متكاملة لا يمكن لأي جهة القيام بها منفردة.

تأمين الساحل بصورة مستدامة

• كيف تنظرون إلى المستقبل، وخاصة ما يتعلق بالساحل الغربي؟

•• الساحل الغربي يمثل أهمية إستراتيجية كبيرة لليمن، ليس فقط من الناحية العسكرية، ولكن أيضاً لارتباطه المباشر بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وندرك أن التحدي لا يقتصر على استعادة السيطرة على المناطق الساحلية، وإنما يشمل القدرة على تأمينها بصورة مستدامة، ومنع استخدامها في أنشطة التهريب أو تهديد الملاحة البحرية. من جانبنا، نعمل على تعزيز جاهزية خفر السواحل واستعادة انتشاره وقدرته على أداء مهامه، والتكيف مع أولويات المرحلة بما يضمن وجود مؤسسة أمنية بحرية فاعلة وقادرة على حماية السواحل والمياه اليمنية.

إمكانات خفر السواحل محدودة

• كيف هي إمكاناتكم، وماذا تحتاجون في المستقبل لكي يقوم جهازكم بدوره على الوجه الأكمل؟

•• لا نخفي أن إمكانات خفر السواحل لا تزال محدودة مقارنة بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، خصوصاً في ظل الحرب واتساع السواحل اليمنية وتعدد التهديدات البحرية. لدينا كوادر تمتلك الخبرة والإرادة للقيام بواجباتها، لكننا نواجه تحديات تتعلق بنقص الزوارق الجاهزة، وقطع الغيار، والوقود، والصيانة، إضافة إلى محدودية أنظمة المراقبة والاتصالات البحرية، والمرتبات والعلاوات المناسبة لمستوى المخاطر والتضحيات. وأولويتنا اليوم هي إعادة الزوارق المتوقفة إلى الخدمة، وتوفير متطلبات التشغيل والصيانة، وتعزيز قدرات المراقبة والاتصالات، ودعم انتشار الوحدات في المناطق الساحلية والجزر. ما نحتاجه ليس مجرد معدات جديدة، وإنما قدرة عملياتية مستدامة تمكّن خفر السواحل من أداء مهامه بصورة مستمرة وفاعلة.

السعودية في مقدمة

الداعمين لجهازنا

• ماذا عن الدعم الدولي المقدم لجهاز خفر السواحل اليمني، وما هي مصادره؟

•• نثمّن الدعم الذي يقدمه شركاؤنا الإقليميون والدوليون لمصلحة خفر السواحل اليمنية، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واليابان، إلى جانب عدد من المنظمات والبرامج الدولية. ويشمل هذا الدعم مجالات التدريب والتأهيل، وتوفير بعض المعدات، وتعزيز قدرات المراقبة والاتصالات، ودعم البنية التحتية. كما تمثل مبادرة شراكة الأمن البحري اليمني (YMSP) إطاراً مهماً لتنسيق جهود الشركاء وتوجيه الدعم نحو أولويات خفر السواحل، والتي تقودها بالشراكة مع الحكومة اليمنية كلٌّ من المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.

خفر السواحل والواجب الوطني

• ما هي رسالتكم للشعب اليمني في هذه الظروف الاستثنائية؟

•• رسالتنا لأبناء شعبنا اليمني أن خفر السواحل سيظل ملتزماً بأداء واجبه الوطني، إلى جانب إخوانه في القوات المسلحة الوطنية والأمن، مهما كانت الظروف والتحديات، ونؤكد أن حماية سواحل اليمن ومياهه الإقليمية وموانئه وجزره مسؤولية وطنية كبيرة، وسنواصل القيام بما نستطيع من أجل حماية أمن بلادنا وسلامة الملاحة البحرية. كما نحيّي جميع منتسبي القوات المسلحة الوطنية والأمن المرابطين في مواقعهم، ونترحم على أرواح الشهداء، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى. وأتقدم بخالص الشكر والتقدير لدعم الأشقاء وتضحياتهم مع أشقائهم في اليمن. ونسأل الله أن يحفظ اليمن وشعبه، وأن يعيد إلى بلادنا الأمن والاستقرار.