نجح باحثون في تحويل النفايات البلاستيكية، بما في ذلك مواد التغليف المستعملة والأقراص المدمجة القديمة وقطع «ليغو»، إلى مادة قادرة على التقاط الرطوبة من الهواء واستخلاص الماء منها، في خطوة تفتح باباً جديداً أمام معالجة مشكلتين بيئيتين في وقت واحد: تراكم البلاستيك وندرة المياه.
وأوضح باحثون من جامعة فيينا أن الفريق طوّر شبكات بوليمرية جاذبة للماء انطلاقاً من أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية، بحيث تستطيع امتصاص بخار الماء من الجو حتى في البيئات الجافة، ثم إطلاقه مرة أخرى عند تعريضها لتسخين معتدل، مثل حرارة أشعة الشمس.
تحويل المخلفات إلى «إسفنج جزيئي»
واعتمدت الفكرة على إعادة توظيف بعض أنواع البلاستيك المهمل وتحويلها إلى مواد تعمل مثل «الإسفنج الجزيئي»، إذ تمتص الرطوبة من الهواء ثم تطلقها لاحقاً ليجري جمع المياه الناتجة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه المواد لم تقتصر على البلاستيك المفروز بعناية، بل أمكن إنتاجها أيضاً من مخلفات بلاستيكية مختلطة، وهو ما يعزز فرص الاستفادة منها عملياً في تقليل النفايات ورفع قيمة استخدامها.
تعمل في الأجواء الجافة
وبيّنت التجارب أن المادة الجديدة قادرة على التقاط الماء حتى في الظروف الجافة نسبياً، وهو ما يمنحها أهمية خاصة للمناطق التي تعاني شح الموارد المائية أو تفتقر إلى بنية تحتية كافية لإمدادات المياه.
وأضاف الباحثون أن إطلاق الماء المختزن لا يحتاج إلى ظروف معقدة، إذ يكفي تسخين معتدل لتحريره، كما أن معظم عمليتي الامتصاص والتحرير تحدثان خلال نحو ساعة واحدة.
استخدام متكرر ومصدر إضافي للمياه
وأظهرت الاختبارات أيضاً أن هذه المواد تتحمل دورات متكررة من الالتقاط والتحرير، ما يعني إمكانية استخدامها أكثر من مرة لإنتاج المياه من الهواء.
ويرى الفريق البحثي أن التقنية قد تقدم حلاً مساعداً لتوفير المياه خارج الشبكات التقليدية، خصوصاً في المناطق النائية أو في البيئات التي يصعب فيها الوصول إلى مصادر مياه مستقرة، مع التأكيد على أن العمل لا يزال مستمراً لتقييم الأداء طويل المدى ومتطلبات التطبيق على نطاق أوسع.
حياة ثانية للبلاستيك
وتسلط الدراسة الضوء على إمكانية منح النفايات البلاستيكية «حياة ثانية» تتجاوز إعادة التدوير التقليدية، عبر تحويلها إلى مادة ذات فائدة مباشرة في مواجهة أحد أكثر التحديات إلحاحاً عالمياً، وهو تأمين المياه.