يمرّ الوطن أحياناً بظروف تتطلب من الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يدركوا أن المحافظة على أمنه واستقراره ليست مسؤولية جهة بعينها، بل واجب يشترك فيه كل مواطن، كلٌّ من موقعه.
والمملكة العربية السعودية، بما تمثله من مكانة وثقل، وما حققته من مكتسبات، تواجه تحديات تفرض علينا مزيداً من الوعي والتماسك والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا، بعيداً عن الانفعال أو الانسياق وراء ما يُنشر أو يُتداول دون تثبت.
إن ما تتعرض له المنشآت المدنية والمرافق الحيوية من اعتداءات أمر يستوجب الإدانة، ويؤكد أهمية التضامن بين الدول الشقيقة والصديقة، والتعاون في كل ما من شأنه حماية الأمن والاستقرار وصون سيادة الدول.
وفي مثل هذه الظروف تبرز مسؤولية المواطن في الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتحقق من الأخبار قبل تداولها، وعدم الإسهام في نشر الشائعات أو المعلومات المضللة. فالكلمة مسؤولية، وقد يكون تداول معلومة غير صحيحة سبباً في إثارة القلق أو الإضرار بالمصلحة العامة، دون أن يدرك ناشرها عواقب ما فعل.
والولاء للوطن لا يحتاج إلى كثرة الشعارات، بل يظهر في المواقف الصادقة، والالتزام بالواجب، والثقة بمؤسسات الدولة، والمحافظة على مكتسبات الوطن. فالأمن والاستقرار نعمة لا تُقدّر حق قدرها إلا حين ندرك ما يتطلبه الحفاظ عليها من وعي وتكاتف ومسؤولية.
لقد عُرفت المملكة، عبر مسيرتها، بوحدة صفها وتلاحم قيادتها وشعبها، وكان هذا التلاحم أحد أهم أسباب قوتها وقدرتها على تجاوز التحديات. ومن واجبنا اليوم أن نحافظ على هذه الروح، وأن ننقلها إلى أبنائنا والأجيال القادمة سلوكاً وممارسة، لا مجرد كلمات تُقال.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ولعلي أختم مقالي بأول بيتٍ من رائعة فهيد بن دحيم:
نجد شامت لأبو تركي وأخذها شيخنا
واخمرت عشاقها عقب لطم خشومها
دام عزك يا وطن.