في اقتصاد بحجم الاقتصاد السعودي، وما يشهده من تحولات متسارعة، تبرز أهمية المؤشرات والأرقام التي ترصد حركة التنمية، كما تبرز الحاجة إلى دراسات تفسر هذه الأرقام، وتقرأ ما وراءها، وتبحث في كيفية تعظيم الفرص ومعالجة التحديات !
من هنا تأتي أهمية منتدى الرياض الاقتصادي، الذي تنطلق دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر، مواصلاً عمله في دراسة قضايا الاقتصاد الوطني، بمشاركة خبراء وأكاديميين ومتخصصين وممثلين للقطاعين العام والخاص !
الفارق بين دراسة اقتصادية جادة وورقة تستعرض معلومات معروفة هو ما تضيفه من تحليل، وما تقدمه من حلول، حيث تعمل الدراسات على تحليل البيانات، وفحص المؤشرات، ومقارنة البدائل، والاستفادة من التجارب الدولية، وصولاً إلى توصيات تراعي واقع الاقتصاد السعودي ولا تكتفي باستيراد حلول جاهزة من الخارج !
والمنتدى، من حيث اهتمامه بالقضايا الإستراتيجية وجمع الخبرات وفتح النقاش حول مستقبل الاقتصاد، يتقاطع في منهجيته ودوره مع منتديات اقتصادية دولية كبرى. غير أن ميدانه مختلف في أولوياته، فهو معني بالاقتصاد السعودي، وبالتحديات التي تفرضها مرحلة التحول، والفرص التي تتيحها مستهدفات رؤية 2030 !
ولعل أبرز ما يواجهه الاقتصاد السعودي اليوم، هو كيفية تحويل الفرص المتاحة إلى قيمة مضافة مستدامة، وتعزيز تنافسية القطاعات، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص. وهذه ملفات لا تكفي فيها القرارات وحدها، بل تحتاج إلى معرفة دقيقة بالسوق، وقراءة للتجارب، وتقدير لتكاليف الخيارات ونتائجها !
وعبر رصيد دراسات اثنتي عشرة دورة، تبرز أهمية الاستفادة من هذا الرصيد المعرفي ؟ فالتوصيات الاقتصادية تحتاج إلى متابعة، وبعضها قد يتطلب تحديثاً في ضوء المتغيرات، وبعضها الآخر يستحق أن ينتقل من دائرة النقاش إلى دائرة التنفيذ، وهذه مسؤولية مشتركة، تبدأ من جودة الدراسة وواقعيتها، ولا تنتهي عند الجهة التي تتولى النظر في توصياتها. فكلما ارتبط البحث الاقتصادي باحتياجات التنمية الفعلية، زادت فرص الأثر !
باختصار.. يملك منتدى الرياض الاقتصادي اليوم، تجربة متراكمة تؤهله لمواصلة هذا الدور. والتحدي الذي يستحق أن يرافق دورته الجديدة، هو أن تتحول المعرفة التي ينتجها إلى جزء من النقاش الاقتصادي المستمر في المملكة، وأن تبقى دراساته مرجعاً يعود إليه المهتمون وصناع القرار، حتى بعد انفضاض جلسات المنتدى !