لم يكن مفاجئاً ما قامت به مليشيا الحوثي من اعتداء إرهابي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت الماضي. كان ذلك متوقعاً وقد أشرنا إليه عندما بدأت عملية فجر اليمن وكانت أولى نتائجها طرد قوات المليشيا من مضيق باب المندب الذي يمثل خسارتها لورقة إستراتيجية مهمة كانت تريد ابتزاز المملكة بها تحديداً. ما تعرّضت له المليشيا مؤخراً سلبها الكثير من مكاسبها، وأفقدها توازنها، وضيّق الخناق عليها، وبدأت تلوح أمامها بوادر نهايتها، فما كان منها سوى استخدام أقصى ما يتوفر لديها للإضرار بالمملكة بعقلية مليشياوية إرهابية إجرامية استهدفت مطار العاصمة وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين، بما يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بحسب وصف الناطق الرسمي للتحالف.
نعم، إنها جريمة حرب، ونحن في حالة حرب مع مليشيا تساهل معها المجتمع الدولي منذ انقلابها على الشرعية في اليمن، وغضّ بصره عن تزويدها بالسلاح والخبراء وبناء منصات الصواريخ والتدريب من قبل خبراء الحرس الثوري الإيراني. على مدى أكثر من 12 عاماً كانت المليشيا تناور بالوقت وتعطّل المسار السياسي وتخرق محاولات الهدنة على طريقة الراعي الرسمي الإيراني. أوشك التحالف ذات يوم أن يطهّر مدينة الحديدة من الحوثيين، واقترب من صنعاء، لكن تم الضغط عليه لعدم تنفيذ تلك الخطوة التي كان بإمكانها تغيير مسار الأمور بشكل جوهري. لقد فعلها حينذاك المجتمع الدولي الذي يردد الآن عبارات الشجب والتنديد والاستنكار لما ترتكبه المليشيا من جرائم. إنها ازدواجية معايير، وتواطؤ على الشعب اليمني التوّاق للخلاص، وتعمّدٌ لاستمرار تهديد أمن المنطقة والمملكة تحديداً، حتى وصلنا إلى هذا الوضع الخطير.
المملكة لديها من أسباب القوة ما يمكّنها من عقاب وتحييد مليشيا الحوثي تماماً، وبما يتناسب مع فداحة الجرائم ضد منشآتها المدنية ومواطنيها والمقيمين فيها، لكنها دولة تعمل ضمن تحالف لإعادة الشرعية بقيادتها، وهي دولة كبرى لديها التزامات تجاه العالم فيما يتعلق بإمدادات النفط والطاقة وجوانب الاقتصاد الأخرى، وحسابات الدولة تختلف عن حسابات مليشيا طفيلية لا يهمها أن يحترق اليمن وشعبه. المملكة تعرف مسبقاً أنها ستتعرّض لأضرار لأنها هي التي تقف رأس حربة ضد المشروع الحوثي لتحويل اليمن إلى معسكر دائم للحرس الثوري الإيراني، وبؤرة فوضى مستمرة في موقع جيوسياسي مهم للمنطقة والعالم كله.
المليشيا الحوثية بتصعيدها مؤخراً تعجّل بتحجيمها وانكماشها ثم إجبارها على التسليم بالنهاية الطبيعية لها كأي تنظيم إرهابي. والمملكة قادرة على امتصاص الأضرار التي تتعرّض لها لكنها لن تخضع لأي ابتزاز كما يتوهم الحوثيون وداعموهم. ليس سوى الحرب الضروس كخيار وحيد لاجتثاث نبتة خبيثة تم زرعها في أرض اليمن.