انتهى الكلاسيكو الأول للكرة السعودية، الذي جمع بالأمس الاتحاد والهلال، ولا أدري إلى أي نتيجة آلت إليها المواجهة، بحكم أنني أكتب هذا المقال قبل انطلاقتها بساعات. ولكن، في ظل الحملة الإعلامية التي سبقت هذه المواجهة من بعض الأصوات المهتمة بالشأن الهلالي، اعتراضًا على قرار فرضته ظروف الطيران في هذه المرحلة الحساسة، كان لزامًا على الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يُشعر الأندية بالاكتفاء بالحكم السعودي لقيادة مباريات دوري روشن حتى إشعار آخر، أي إلى حين تجاوز هذه الظروف.
- كنت أستعجب، متسائلًا: لماذا تغيّرت سياسة الهلاليين تجاه الحكم المحلي، الذي ظل على مدى أكثر من نصف قرن «حبيب القلب»، ليتحوّل خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى حكم «غير مرغوب فيه» لقيادة مباريات فريقهم؟ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى ممارسة ضغوط إعلامية على الأندية التي لا تطلب الاستعانة بحكم أجنبي!
- ولم أجد إجابة عن هذا التساؤل سوى أن الجيل الحالي من الحكام السعوديين يتمتع بثقة أكبر بالنفس، بخلاف بعض الأجيال السابقة التي كانت تستسلم للضغوط و«الخوف»، وهو ما دفع ثمنه عدد من الأندية، وفي مقدمتها الاتحاد والنصر.
- ولعل ما حدث في تلك الحقبة يذكّرنا بمطالبة الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود اتحادَ القدم بإقامة دوري خاص للهلال، منعزلًا عن بقية الأندية، في عبارة ساخرة عبّرت عن حجم اعتراضه على ما كان يراه من تفاوت في المعاملة التحكيمية. كما لا ننسى التصريح الشهير للدكتور عدنان جمجوم، حين قال: «كرهتونا في الكورة».
- أما أشهر العناوين الصحفية في هذا السياق، فكان عنوان الزميل عبدالعزيز شرقي في جريدة المدينة، عندما تعرّض الاتحاد، بحسب ما رآه الوسط الاتحادي آنذاك، لظلم تحكيمي في مواجهة أمام الهلال؛ إذ نشر عنوانًا عريضًا على ثمانية أعمدة: «عظم الله أجركم في التحكيم»، وقدم العزاء للوسط الرياضي في صفحة اختار لها اللون الأسود.
- ولن أنسى لأبي نواف ذلك العنوان المعروف، الذي ارتبط بمرحلة كان فيها اتحادي الميول، قبل أن يصبح اليوم، كما يصفه البعض، «هلالي موت»!
- أعود إلى الحكم السعودي، الذي يجب أن يحظى بالدعم والمساندة، خاصة أننا لاحظنا أن الحكم الأجنبي نفسه يقع في أخطاء تحكيمية لا تقل عن تلك التي يقع فيها الحكم المحلي. والحق يُقال، إنني أرى أن غالبية الجيل الحالي من حكامنا مهتمون بتطوير قدراتهم التحكيمية، بل إن الحكم السعودي يتفوق أحيانًا على نظيره الأجنبي.
- كل ما أتمناه ألا يتعرض حكامنا لضغوط إعلامية وجماهيرية كتلك التي واجهتهم في السابق، فتكون سببًا في اهتزاز ثقتهم بأنفسهم، وتدفعنا مجددًا إلى الاستعانة بعنوان الزميل عبدالعزيز شرقي: «عظم الله أجركم في التحكيم»، وفي المقابل، أتمنى أن يكون العنوان البديل، عندما يتألق الحكم السعودي ويثبت كفاءته: «حيّوا الحكم السعودي، حيّوه».
همسة أخيرة
- أرجو من أعماق قلبي أن يكون الحكم خالد الطريس قد وُفّق في قيادة كلاسيكو الأمس، وألا يكون قد تأثر بالضغوط الإعلامية التي سبقته، بصرف النظر عن نتيجة المباراة، فما يهمني في المقام الأول هو انتصار العدالة. فإذا انتصرت العدالة بوجود الحكم السعودي، فذلك مصدر فخر لنا، ونقطة تحوّل تعيد ثقتنا بحكمنا المحلي، شاء من شاء وأبى من أبى.
- ومن هنا، فإننا نشكر الاتحاد السعودي لكرة القدم ولجنة الحكام على كل خطوة تهدف إلى دعم الحكم السعودي ومنحه الثقة والفرصة لإثبات قدراته. ونأمل أن يستمر هذا التوجه، وأن يكون دعم الحكم المحلي نهجًا ثابتًا لا تفرضه الظروف المؤقتة، بل تمليه الثقة بقدراته والإيمان بكفاءته ورسالته الأساسية.