اتهمت الحكومة اليمنية اليوم (السبت)، مليشيا الحوثي الإرهابية بتوسيع نطاق الحصار المفروض على محافظة تعز، ليشمل معظم مديرياتها، محذرة من تداعيات التصعيد العسكري على حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن، ومؤكدة المضي في استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب والحصار والمعاناة الإنسانية التي فرضتها المليشيا على اليمنيين.
وأعلن مجلس الوزراء دعمه الكامل لموقف السلطة المحلية في تعز، التي سخرت من المزاعم الحوثية بشأن مسؤولية السلطات المحلية عن إغلاق الطرق، ووصفتها بأنها محاولة مكشوفة لقلب الحقائق والتنصل من المسؤولية المباشرة عن الحصار المستمر على المدينة منذ نحو 12 عاماً، في وقت تتواصل التحشيدات العسكرية والهجمات على أرياف المحافظة ومناطقها الساحلية.
وأكد المجلس، في بيان، أن التصعيد الحوثي يمثل امتداداً لنهج المليشيا القائم على استخدام القوة المسلحة وفرض الأمر الواقع وتقويض مؤسسات الدولة، وتعريض المدنيين لمخاطر الحرب والنزوح والحرمان من مقومات الحياة الأساسية، مشدداً على أن تعز، بما تمثله من رمزية وطنية وتاريخية، ستظل في صدارة أولويات الدولة ومسؤولياتها.
تضليل حوثي
من جانبها، أكدت السلطة المحلية في تعز أن المليشيا التي فرضت حصاراً خانقاً على مدينة تعز، وحوّلت طرقها ومنافذها إلى خطوط مواجهة عسكرية، تواصل توسيع عملياتها العسكرية في أرياف المحافظة ومديرياتها ومناطقها الساحلية، مستهدفة شرايين الحياة والإمداد، ومعرّضة التجمعات السكانية والمنشآت المدنية لمخاطر الحرب.
واعتبرت أن حديث المليشيا عن فتح الطرق وتأمينها لا يتجاوز الدعاية السياسية والإعلامية التي تكذبها الوقائع الميدانية، وتفضحها التحشيدات الحربية والهجمات المتواصلة، مؤكدة أن الجهة التي صنعت مأساة الحصار وعمّقتها على مدى السنوات الماضية لا يمكنها تقديم نفسها حارساً للطرق أو ضامناً لسلامة المدنيين، بينما تواصل عمليات عسكرية تهدد حياتهم وسبل عيشهم.
وأشارت إلى أن تعز تمثل شاهداً بارزاً على ما خلفته حرب المليشيا من انتهاكات ومعاناة، إذ سقط عشرات الآلاف بين قتيل وجريح جراء القصف العشوائي والقنص والألغام، فضلاً عن تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، والقيود المفروضة على حركة المواطنين ووصول الغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.
تحرك حكومي
وفي مواجهة التصعيد، وجّه مجلس الوزراء الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية المواطنين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية وتيسير وصول الحاجات الإنسانية، ورفع مستوى الجاهزية للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن المحافظة وسلامة سكانها، مع الالتزام بحماية المدنيين وممتلكاتهم واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت السلطة المحلية اضطلاعها بمسؤولياتها الدستورية والقانونية والوطنية في حفظ الأمن والاستقرار والسكينة العامة، وتعزيز صمود أبناء المحافظة، مشددة على الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لمواجهة التهديدات، مع جعل حماية أرواح المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم أولوية مطلقة.
ودعت السلطات أبناء تعز في مختلف المديريات إلى التحلي باليقظة والمسؤولية الوطنية، والتعاون مع الجهات المختصة، وعدم الانسياق وراء الدعايات المضللة أو التعامل مع أي إجراءات وتوجيهات غير قانونية تصدر عن المليشيا، والإبلاغ عن أي تهديدات تستهدف المواطنين أو الممتلكات العامة والخاصة.
الحكومة تطالب بتحرك دولي
وطالب مجلس الوزراء المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما والضغط على مليشيا الحوثي الإرهابية لوقف عدوانها ورفع الحصار عن تعز فوراً، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، وإنهاء الانقلاب والحصار والمعاناة التي فرضتها المليشيا على اليمنيين.
كما أكد المجلس ضرورة تحقيق كامل أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في سياق الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديد الذي تمثله المليشيا.
وجددت السلطة المحلية التأكيد أن تعز، التي دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن حريتها وكرامتها ونظامها الجمهوري، لن تكون رهينة للحصار أو الابتزاز أو مشاريع العنف، وأن إنهاء معاناة أبنائها يتطلب وقف العدوان ورفع الحصار واحترام إرادة المواطنين واستعادة مؤسسات الدولة، وصولاً إلى سلام عادل وشامل يستحقه اليمنيون.