في واقعة أثارت جدلاً واسعاً، طُرد راكب من طائرة تابعة لشركة «دلتا» الأمريكية بعدما رفض الانتقال إلى مقعد آخر لإتاحة جلوس زوجين معاً، في مواجهة وثّقتها نظاراته الذكية، لتفتح الحادثة باباً للنقاش حول حقوق المسافرين وصلاحيات طاقم الطائرة.
وقال الراكب الكولومبي سانتياغو دازا إنه وافق في البداية على تغيير مقعده خلال رحلة من العاصمة الكولومبية بوغوتا إلى مدينة أتلانتا الأمريكية، في 9 سبتمبر، بعدما طلبت منه مضيفة طيران إفساح المجال أمام زوجين للجلوس معاً، لكنه تراجع عن موافقته عندما اكتشف أن المقعد البديل أصغر وأقل راحة من المقعد المخصص له.
وأوضح دازا أنه استخدم نظارات «ميتا» الذكية لتسجيل المواجهة مع أفراد الطاقم، رغبةً منه في توثيق ما اعتبره معاملة غير عادلة.
وقال: «وافقت في البداية لأنني أردت المساعدة، لكن عندما رأيت المقعد البديل، أدركت أنه أقل راحة ويوفر مساحة أضيق، فقررت البقاء في مقعدي المخصص، لم أنتقل إلى مقعد آخر بالفعل».
كيف تطورت المواجهة داخل الطائرة؟
بحسب رواية دازا، اقترب منه أحد أفراد طاقم الطائرة بعد رفضه الانتقال، وطلب منه ذكر اسمه، مشيراً إلى أن أسلوب الموظف بدا عدائياً منذ بداية التعامل بينهما.
وأضاف أن الموظف طلب منه التوقف عن التصوير قبل أن يتجه نحو قمرة القيادة، ثم حضر موظف آخر من الشركة وطلب منه شرح وجهة نظره، قبل أن يبلغه بضرورة مغادرة الطائرة.
وقال الراكب إنه سأل عن سبب إخراجه، لكنه لم يتلقَّ تفسيراً واضحاً، إذ أُبلغ فقط بأن الموظف تحدث إلى قائد الطائرة، وأن قرار استبعاده قد اتُّخذ.
ووقعت الحادثة قبل إقلاع الرحلة من مطار إلدورادو الدولي في بوغوتا، والتقط التسجيل أجزاءً من الحوار بين الراكب وموظفي الشركة.
وأكد دازا أنه حافظ على هدوئه طوال الواقعة، وأنه بدأ التصوير بهدف الاحتفاظ بسجل لما كان يحدث، في ظل شعوره بأنه تعرض لمعاملة غير منصفة.
رحلة بديلة وتكاليف إضافية
بعد إخراجه من الطائرة، قال دازا إن شركة «دلتا» أعادت حجزه على رحلة أخرى، لكنه فقد خط سير رحلته الأصلي واضطر إلى تحمل نفقات إضافية.
وتقدم لاحقاً بشكوى إلى الشركة، لكنه اعتبر أن الرد لم يقدم إجابات مباشرة عن سبب إخراجه من الطائرة، وأضاف أنه أُبلغ بأن الشركة لم تتمكن من العثور على تقرير للطاقم يوثق الحادثة.
كما عرضت «دلتا» عليه رصيداً للسفر بقيمة 150 دولاراً، لكنه قال إن هذا العرض لم يعالج جوهر المشكلة.
وأوضح: «لم أكن أبحث ببساطة عن تعويض أو رصيد للسفر، بل أردت أن أفهم لماذا أُخرجت من الرحلة في المقام الأول».
وأضاف متسائلاً: «إذا كان الموقف خطيراً بما يكفي لإخراجي من الطائرة، فما الذي فعلته تحديداً لتبرير هذا القرار، وأين جرى توثيق ذلك؟».
انقسام بسبب الفيديو.. من المخطئ؟
أثار المقطع المصور تبايناً في آراء المشاهدين؛ إذ أبدى بعضهم دعمهم لدازا، معتبرين أن من حقه رفض مقعد بديل أقل راحة من المقعد الذي حُجز له، بينما رأى آخرون أنه كان بإمكانه التعاون مع طاقم الطائرة وتغيير مقعده لمساعدة الزوجين على الجلوس معاً.
وفي ردها على الواقعة، قالت شركة «دلتا» إن سلامة العملاء وأفراد الطاقم تأتي دائماً على رأس أولوياتها، مشيرة إلى أن اللوائح الفيدرالية تلزم المسافرين باتباع التعليمات الصادرة عن طاقم الطائرة.
وأضافت الشركة أنها تدعم موظفيها في جهودهم الرامية إلى الحفاظ على بيئة آمنة يسودها الاحترام لجميع الموجودين على متن الطائرة.
ولم تقدم «دلتا» تفاصيل إضافية بشأن الأسباب المحددة التي أدت إلى إخراج دازا من الرحلة، لكنها أكدت إعادة حجزه على رحلة لاحقة.