في عصر يتسابق فيه التقدم التكنولوجي نحو الهيمنة على تفاصيل حياتنا، بات اتباع روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الإجابة عن الأسئلة العامة ليقتحم مجالات حساسة وخطيرة قد توقِع أصحابها في محاذير قاتلة. فبدلاً من أن تكون هذه التقنيات طوق نجاة، أصبحت تتسبب في حوادث متكررة تستوجب تدخل فرق الإنقاذ لانتشال مغامرين ضلت بهم الخوارزميات في أخطر المسارات الجبلية.
وفي أحدث هذه الوقائع المرعبة، عاش مراهق لحظات مرعبة فوق جبل كراون في مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية. فبعد أن استقل تلفريكاً للارتفاع أكثر من 4 آلاف قدم، اعتمد المراهق على روبوت الدردشة «كلود» (Claude) التابع لشركة «أنثروبيك» للحصول على إرشادات العودة، ليقوم الروبوت بتوجيهه بعيداً عن المسار المحدد.
لكن النصيحة الخاطئة قادت المراهق ليجد نفسه عالقاً عند قاعدة تشكيل صخري ضخم وشديد الانحدار، يحمل اسماً ساخراً ومخيفاً في آن واحد: «Widowmaker»، والتي تعني حرفياً «صانع الأرامل»!
وعلى الرغم من خطورة الموقف واحتمالية السقوط المميت، نجح الشاب في اتخاذ قرار طلب الإغاثة. وفور تلقي البلاغ، تحركت فرقة الإنقاذ «نورث شور ريسكيو»، حيث اضطر عنصران للهبوط بالحبال في جدار صخري شديد الوعورة عجزت المروحيات عن الاقتراب منه، ليتم تأمين المراهق وإجلائه بصعوبة بالغة.
وفي تعليق على الحادثة، وجّه مدير عمليات البحث والإنقاذ بول ماركي، تحذيراً شديد اللهجة للجمهور من خطورة الوثوق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأماكن المفتوحة، مؤكداً أن هذه النماذج لم تخض تجربة حقيقية في تلك المسارات ولا تدرك جغرافيتها الخطرة.
ولا تقف القصة عند هذا الحد، فقبل أسابيع قليلة، عاش ثلاثة أشخاص محنة استمرت لأكثر من يوم كامل في سلسلة جبال كاسكيد بولاية كاليفورنيا الأمريكية، بعدما تسبب نموذج «جيميناي» (Gemini) من قوقل في تضليل مجموعتهم عبر تقديم تقديرات خاطئة قللت بشكل خطير من كميات الطعام والمياه اللازمة لرحلتهم، مما حول نزهة استغرقت ساعات إلى كابوس حقيقي.
وتؤكد هذه الحوادث المتكررة أن الاعتماد الأعمى على الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف والملاحة البرية قد يكون تذكرة ذهاب بلا رجعة، ما يستوجب الاعتماد على المعرفة البشرية والخرائط الموثقة والتدريب المسبق قبل خوض غمار المغامرات الخطرة.