دخل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أفاد شهود عيان ومنظمة دولية لرصد النزاعات، اليوم (الخميس)، بأن طائرات مسيّرة إثيوبية شنت غارات على قوات إريترية في مدينة أديغرات شمال إقليم تيغراي، بعد أيام من إعلان أسمرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا.
وقالت منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات إن أديغرات، القريبة من الحدود الإريترية، تعرضت خلال الليل لـ«عدة ضربات بطائرات مسيّرة» استهدفت قوات وذخائر إريترية، فيما تحدث أحد السكان لوكالة فرانس برس عن «عدد كبير جداً» من الغارات.
وأفاد شهود وخبراء، أمس، بدخول جنود إريتريين إلى أديغرات على متن مركبات عسكرية، في وقت نفى وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل، وجود قوات لبلاده في المدينة، معتبراً تلك الروايات «جزءاً من مخطط إثيوبي لتبرير شن حرب عدوانية» ضد إريتريا.
وقال مسقل إن إثيوبيا تحاول تقديم أي حرب محتملة باعتبارها «دفاعاً عن النفس» عبر إطلاق مزاعم ضد أسمرة، مؤكداً أن بلاده تربط بين التطورات المتلاحقة.
وجاء التصعيد بعد إعلان إريتريا مطلع أكتوبر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، رداً على إغلاق أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، بينهم القائم بالأعمال ودبلوماسيون معتمدون لدى الاتحاد الأفريقي.
وحذرت الولايات المتحدة من تداعيات التصعيد، ودعت أسمرة وأديس أبابا إلى ضبط النفس، مؤكدة أن اندلاع صراع جديد قد يهدد التعاون الأمريكي مع البلدين.
وتعود جذور التوتر إلى انتكاسة العلاقات التي تحسنت بعد اتفاق السلام المبرم عام 2018، والذي أنهى عقوداً من القطيعة وفتح الحدود بين البلدين. إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، التي قاتلت فيها إريتريا إلى جانب القوات الإثيوبية ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي».
وتتهم أديس أبابا أسمرة بدعم الجبهة، فيما تخشى إريتريا من أن تسعى إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر على حساب أراضيها.
ولم تصدر حتى الآن إفادات رسمية من الحكومتين الإثيوبية والإريترية بشأن الغارات، فيما تثير التطورات في تيغراي مخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الجارتين.