- من أين أبدأ ومن أين أنتهي؟! من زمان يا «أخضر» عن هذا المستوى الرائع والجميل! كنا نبحث عنك طويلاً، وعدت إلينا بعد غياب طال انتظاره.. عُدنا لنرى هوية المنتخب السعودي وطريقته المعهودة: الأداء الجماعي، والمهارات الفردية العالية، والانضباط التكتيكي الرفيع.


- إنها فرحة وطن، وفرحة شعب، وفرحة قيادة؛ فقد قدّم «الأخضر» نفسه بصورة مشرفة ورائعة قبل الاستحقاق الآسيوي المرتقب.


- ولستُ في معرض التلفت نحو تلك الأصوات الشاذة خارج الصندوق، والتي تحاول التقليل من إنجاز المنتخب وتتويجه باللقب، مروجين لترهات من قبيل أن «البطولة مخطط لها وكل شيء مرسوم»! نعم، كل شيء كان مخططاً له: مدرب رائع، ولاعبون على أعلى مستوى، وأداء فني ممتاز. ففي عالم كرة القدم كل شيء مكشوف وأمام الشاشات، ولو كانت المسألة مجرد «سيناريوهات مرسومة»، لسيطرت القوى العظمى في العالم على كل كؤوس المستديرة! فليخجل أصحاب تلك التحليلات المجحفة وغير المنطقية من أنفسهم.


- لا أريد أن أُكدر نفسي ولا القارئ الكريم، فنحن نعيش نشوة السعادة بهذه البطولة العزيزة على قلوبنا، والتي يحاول البعض التقليل من أهميتها لمجرد خروج منتخباتهم من المنافسة، بعد أن كاد يجن جنونهم حين سجلوا هدفاً في الوقت بدل الضائع!


- ولن أسمي الأمور بأسمائها، لكنني حقيقةً تأثرتُ بمستوى تلك النفوس التي لا تتمنى الخير للآخرين، والذين سارعوا إلى إبعاد «الأخضر» مبكراً عن المنافسة بحساباتهم الضيقة، فكان الرد قاسياً ومحسوما داخل المستطيل الأخضر. انظروا إلى ملامحهم ونبرات أصواتهم بعد تتويج المنتخب لتكشفوا حقيقتهم!


إن المملكة العربية السعودية كانت وما زالت الحضن العربي الكبير الذي يفتح ذراعيه لكافة الأشقاء العرب والخليجيين، ونحن أول من يبارك ويفرح لأي منجز يحققه أي منتخب خليجي أو عربي.


- لذا، سأعود إلى الحديث عن «الأخضر» بعيداً عن أي تعكير للمزاج، لأفرح كما فرح شعب ووطن كامل بهذا المنجز الغالي. لقد قدّم المنتخب نفسه في هذه البطولة بأداء ممتاز وهوية واضحة، وما لفت نظري حقاً هو أن الفريق لم يتأثر بغياب أي عنصر؛ فاللاعب البديل كان يؤدي دوره بأعلى كفاءة، ولم تتغير هوية المجموعة.


- كل الشكر والتقدير لسمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، الذي عمل بجد لنجاح هذا المشروع الرياضي، وتحقق له ما سعى إليه في هذه البطولة، حيث جنينا ثمار هذا المشروع الوطني الكبير بالقيمة الفنية العالية للاعبين وأدائهم المبهر داخل الملعب.


- والشكر موصول لمدرب الأخضر (دونيس)؛ فقد وجدنا ضالتنا معك، واستطعت توظيف اللاعبين بالصورة الصحيحة لتقدم لنا منتخباً رائعاً كنا ننظره منذ زمن. شكراً للاعبين الذين كانوا على قدر المسؤولية وفي الموعد، ورسموا أجمل لوحة كروية للمنتخب، وشكراً لجماهير الوطن التي عودتنا دائماً على هذا الحضور الفاعل والمؤازرة في الأوقات الحسم.


- الآن، طُويت صفحة هذه البطولة، ولنبدأ التفكير والاستعداد الجاد للبطولة الآسيوية المقبلة.. التحدي صعب، لكن لا شيء مستحيل؛ ومتى ما واصلنا التركيز الذهني والفني، فبإذن الله ستبتسم البطولة لـ «الأخضر».