لم تكن بطولة كأس الخليج العربي في جدة مجرد منافسات رياضية تُحسم نتائجها داخل المستطيل الأخضر، بل كانت مناسبة خليجية استثنائية تجاوزت حدود الرياضة إلى الثقافة والسياحة والترفيه والتاريخ، وجسّدت روح الأخوّة والتلاحم بين شعوب دول مجلس التعاون.
وكان للإعلام دور بارز في صناعة هذه الصورة؛ فلم يكتفِ بنقل المباريات والنتائج وأخبار المنتخبات، بل نقل تفاصيل التجربة الخليجية كاملة، وفتح نوافذ واسعة على جدة، المدينة التي استقبلت أشقاءها بوجهها الحضاري وذاكرتها العريقة وحضورها المتجدّد.
فقد حضرت جدة في التغطيات الإعلامية بوصفها جزءًا أصيلًا من البطولة، وظهرت معالمها وواجهاتها البحرية، وبرزت جدة التاريخية بما تحمله من إرث عمراني وثقافي، لتقدم للزائر جانبًا من حكاية مدينة كانت ولا تزال ملتقى للحضارات والثقافات.
حيث امتدت التغطية إلى الموروث الشعبي والفنون والأهازيج والأزياء التقليدية، فبدت البطولة لوحة خليجية تتجاور فيها الثقافات والهويات، وتلتقي فيها الخصوصيات الوطنية في مساحة واحدة عنوانها المحبة والانتماء المشترك.
وفي الجانب الجماهيري كان الحضور جزءًا من المشهد الإعلامي والإنساني للبطولة، فقد جاءت بألوان منتخباتها وأهازيجها وشغفها، والتقت في الشوارع والفعاليات والوجهات السياحية، لتؤكد أن كرة القدم تستطيع أن تجمع الناس قبل أن تجمع الفرق.
وهنا تكمن قيمة التغطية الإعلامية المتميّزة؛ فهي لم تجعل السؤال الأهم: من فاز ومن خسر؟ بل وسّعت زاوية المشهد لتسأل: ماذا جمعنا؟ وماذا اكتشفنا؟ وكيف يمكن للرياضة أن تكون جسرًا بين الشعوب؟
لقد أصبحت البطولة منصة للتعريف بجدة، وبثقافتها وموروثها وتاريخها، كما أصبحت فرصة للزوّار لاكتشاف وجهاتها السياحية والترفيهية، والاستمتاع بالفنون والفعاليات التي صاحبت الحدث، وبذلك تحوّلت كرة القدم إلى بوابة واسعة للتعريف بالمكان والإنسان والهوية.
والأجمل أن الرسالة التي خرجت من جدة لم تكن رسالة منافسة تباعد بين الأشقاء، بل رسالة لقاء وتقارب، فمهما اختلفت الألوان والشعارات داخل الملعب، بقيت الروابط الخليجية أعمق من نتيجة مباراة، وأكبر من لحظة انتصار أو خسارة.
لقد أكدت البطولة أن الرياضة، حين تُحسن الدول والمجتمعات استثمارها، تصبح لغة مشتركة، ومنصة للتعارف، وجسرًا لتعزيز العلاقات بين الشعوب.
في جدة، لم تكن كرة القدم هي الحكاية كلها؛ بل كانت بداية الحكاية
لمدينة فتحت أبوابها للأشقاء، وإعلامًا نقل الصورة بكل أبعادها، وجماهير صنعت أجواءها، وثقافة وموروثًا وتاريخًا وجدوا طريقهم إلى المشهد.
فالرياضة دائمًا تجمعنا...
وكرة القدم لا تفرّقنا.
وفي جدة، كانت الرسالة واضحة وجميلة وهي أهلًا بالخليج... في مدينة اعتادت أن تفتح قلبها لكل الأشقاء.
ألف مبروك للوطن وقيادته وصقورنا الفوز بخليجي الديار العربية ٢٧.