تشكّلت العاصفة الاستوائية (إساياس) في الجزء الجنوبي الغربي من خليج المكسيك، صباح الأربعاء، وسط توقعات بأن تشتد قوتها بسرعة خلال اليومين المقبلين، قبل أن تتجه نحو سواحل الخليج الأمريكي الشمالية؛ وفقًا للمركز الوطني للأعاصير.

وقال المركز إن العاصفة مرشحة لـ«اشتداد سريع» خلال الساعات والأيام المقبلة، فيما بلغت سرعة الرياح المستمرة حول مركزها نحو 40 ميلًا في الساعة، وكانت تتمركز على بعد قرابة 600 ميل جنوب مصب نهر المسيسيبي.

ومن المتوقع أن تتحرك (إساياس) شرقًا فوق شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، قبل أن تنحرف بشكل حاد نحو الشمال باتجاه ساحل الخليج الأمريكي، بالتزامن مع استمرار قوتها في الارتفاع.

قد تبلغ الفئة الثانية

وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول العاصفة إلى ذروة قوتها كإعصار من الفئة الثانية، مع رياح قد تصل سرعتها إلى 110 أميال في الساعة بحلول ليلة الخميس أو الساعات الأولى من الجمعة، قبل أن تفقد جزءًا من قوتها قبيل وصولها إلى اليابسة، مع بقائها عاصفة إعصارية خطيرة.

ومن المرجح إصدار تحذيرات من الإعصار وارتفاع منسوب مياه العواصف في أجزاء من ساحل الخليج الشمالي خلال الأربعاء، وهي تحذيرات تشير إلى احتمال تعرض المناطق المعنية لرياح تبلغ سرعتها 74 ميلًا في الساعة أو أكثر، إلى جانب فيضانات ساحلية تهدد الحياة خلال 48 ساعة.

ومن المتوقع أن تبدأ (إساياس) في جلب أمطار غزيرة ورياح قوية وارتفاعًا خطيرًا في مياه البحر إلى مناطق تمتد من جنوب لويزيانا إلى منطقة فلوريدا بانهاندل، اعتبارًا من الجمعة.

كما قد تؤدي أحزمة الأمطار المصاحبة للعاصفة إلى تشكل عدد من الأعاصير القمعية (التورنادو) أثناء اقترابها من الساحل.

أول إعصار أطلسي هذا العام

وفي حال تحولت (إساياس) إلى إعصار، فستكون أول عاصفة إعصارية في حوض الأطلسي هذا العام، لتنهي فترة قياسية من الانتظار ارتبطت بالتأثيرات الجوية لظاهرة (إل نينيو) القوية بصورة استثنائية.

ولا يزال من المبكر تحديد المسار النهائي للعاصفة أو مدى قوتها بدقة عند اقترابها من اليابسة، إلا أن السلطات تحث السكان على امتداد ساحل الخليج، من لويزيانا حتى منطقة (بيغ بيند) في فلوريدا، على متابعة التحديثات الجوية والاستعداد لأي تطورات.

وأعلن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس حالة الطوارئ في 25 مقاطعة، الثلاثاء، تحسبًا لتأثيرات العاصفة، داعيًا السكان إلى وضع خطط للطوارئ وتجهيز مستلزمات مواجهة الأعاصير.

كما بدأت فرق الطوارئ الحكومية في تجهيز مولدات كهرباء ووقود ومواد غذائية ومياه وحواجز للفيضانات في منطقتي تالاهاسي وسانتا روزا، استعدادًا لأي عمليات استجابة أو إجلاء محتملة.

شركات النفط تستعد للعاصفة

وامتدت الاستعدادات إلى منشآت النفط والغاز في خليج المكسيك، حيث اتخذت شركات الطاقة إجراءات احترازية تحسبًا لتدهور الأحوال الجوية.

وتواجه (إساياس) ظروفًا جوية متأثرة بظاهرة (إل نينيو)، وهي ظروف ساهمت إلى حد كبير في الحد من نشاط الأنظمة الاستوائية في المحيط الأطلسي خلال موسم الأعاصير الحالي.

ورغم ذلك، فإن مياه خليج المكسيك تسجل درجات حرارة قياسية بالنسبة إلى هذا الوقت من العام، وهو ما يوفر للعاصفة مصدرًا قويًا للطاقة.

الأمطار الغزيرة الخطر الأبرز

وبصرف النظر عن المسار النهائي للعاصفة، تمثل الأمطار الغزيرة مصدر قلق رئيسيًا على ساحل الخليج وأجزاء أخرى من جنوب الولايات المتحدة في نهاية هذا الأسبوع.

ومن المتوقع أن تسجل المناطق الممتدة من جنوب لويزيانا إلى فلوريدا بانهاندل ومنطقة بيغ بيند كميات أمطار تتراوح بين 3 و6 بوصات، مع احتمال وصولها محليًا إلى 10 بوصات في بعض المناطق.

وقد تبدأ الأمطار في الاشتداد على المناطق الساحلية اعتبارًا من الجمعة، قبل أن تستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع وتمتد تدريجيًا إلى المناطق الداخلية.

ويحذر خبراء الأرصاد من أن العاصفة لا تحتاج بالضرورة إلى الوصول إلى قوة إعصارية لإحداث أضرار كبيرة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، الأمر الذي يجعل الأنظمة الاستوائية أكثر قدرة على حمل كميات كبيرة من الرطوبة وإنتاج أمطار غزيرة.

موسم الأعاصير يقترب من نهايته

وتتشكل عادة نحو أربع عواصف استوائية أو أكثر خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، إلا أن نشاط نهاية الموسم يختلف بشكل كبير من عام إلى آخر.

ففي عام 2024، تشكلت سبع عواصف خلال أكتوبر ونوفمبر، بينما لم يتشكل سوى عاصفتين خلال الفترة نفسها من عام 2023.

وغالبًا ما تتشكل العواصف المتأخرة في الموسم بالقرب من الولايات المتحدة، بما في ذلك خليج المكسيك والبحر الكاريبي والمياه الواقعة قبالة الساحل الجنوبي الشرقي، ما يزيد احتمال تأثيرها المباشر على اليابسة.

وعلى الرغم من انخفاض عدد العواصف عادة في هذه الفترة، فإنها قد تكون شديدة التدمير.

وتشير سجلات الأعاصير إلى أمثلة بارزة على خطورة العواصف المتأخرة، من بينها إعصار ميليسا من الفئة الخامسة، الذي ألحق دمارًا واسعًا بجمايكا في الأسبوع الأخير من أكتوبر من العام الماضي.

كما ضرب إعصار مايكل منطقة فلوريدا بانهاندل في 10 أكتوبر 2018، ليصبح أحدث إعصار من الفئة الخامسة يصل إلى اليابسة في الولايات المتحدة وفق السجلات.

أما إعصار ساندي، الذي ضرب الساحل الشرقي في أواخر أكتوبر 2012، فيُعد من أشهر العواصف المتأخرة، بعدما تحول إلى عاصفة هجينة هائلة وتسبب في أضرار واسعة على امتداد الساحل الشرقي.