دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، (الثلاثاء) 6 أكتوبر، مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع التحركات من المدارس الثانوية إلى الجامعات، وانضمام المعلمين وأولياء الأمور والنقابات إلى المسيرات في عدد من المدن، وسط انتشار أمني ووقوع مواجهات في بعض المناطق.

891 مؤسسة تعليمية متضررة

وبحسب وزارة التعليم الفرنسية، شهدت 891 مؤسسة تعليمية تعليقًا كليًا أو جزئيًا للدروس (الثلاثاء)، بينها نحو 250 مؤسسة في منطقة إيل دو فرانس. وقدّرت وزارة الداخلية مشاركة نحو 86 ألف شخص في احتجاجات خارج باريس خلال ساعات الصباح، فيما خرجت تجمعات إضافية في العاصمة خلال فترة بعد الظهر.

وتقول اتحادات طلابية إن حجم التحرك أكبر من الأرقام الرسمية، إذ أعلنت إغلاق أو محاصرة 57 موقعًا جامعيًا، بينما تؤكد السلطات أرقامًا مختلفة بشأن نطاق الاضطرابات.


من أزمة المدارس إلى الجامعات

تركز مطالب المحتجين على نقص المدرسين، واكتظاظ الفصول، وتدهور المباني والتجهيزات، ونقص الموارد، إلى جانب الاعتراض على طول ساعات الدراسة والصعوبات المرتبطة بنظام القبول الجامعي «باركورسوپ». وأصبحت صور تسرب المياه وسوء حالة بعض المدارس ونقص التجهيزات من أبرز رموز الحركة الاحتجاجية.

مواجهات واعتقالات ترفع التوتر

ورافق التظاهرات تصعيد أمني، إذ استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في رين وستراسبورغ وليون، بعدما تحولت بعض الاحتجاجات إلى إلقاء مقذوفات وإشعال حرائق. وأعلنت السلطات توقيف أكثر من 6100 شخص منذ بدء الحركة، معظمهم من القاصرين، فيما أصيب 715 من أفراد الشرطة و215 مراهقًا، بحسب مكتب رئيس الوزراء.

وأثارت إصابة فتى يبلغ 15 عامًا بجروح خطيرة في يده، خلال حادث مرتبط بقنبلة تستخدمها الشرطة لتفريق المتظاهرين، انتقادات بشأن أساليب التعامل الأمني، في حين دافعت وزارة الداخلية عن تناسب تدخلاتها في معظم الحالات.


الحكومة تفتح باب الحوار

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أطلقت وزارة التعليم استشارة وطنية عبر منصة «أغورا» تستمر حتى 23 أكتوبر، ودعت جميع طلاب المرحلة الثانوية إلى تقديم شكاواهم ومقترحاتهم بصورة مجهولة. كما طلب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعداد مقترحات بشأن تعويض المدرسين الغائبين، وإصلاح المباني، وإعادة النظر في تنظيم اليوم الدراسي قبل نهاية أكتوبر.

لكن استمرار الاحتجاجات يشير إلى أن الحكومة تواجه اختبارًا صعبًا، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية القادمة وتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.