عندما يُساء فهم طفل في المدرسة أو البيت: تشتت وشرود للحظات وثوانٍ يحتاج إلى فهم وتقييم عميق.
قد يجلس طفل في داخل الفصل الدراسي ناظراً أمامه لثوانٍ قليلة ومعدودة، بشرود ذهني بلا تركيزأو انتباه لما يشرحه المدرس، بعد ثوانٍ قليلة الطفل يعود لطبيعته كأن لم يحدث شيء. وقد يتكرر هذا المشهد مراراً وتكراراً، وربما يفسر على أنه ضعف في فهم وتركيز الطفل في المدرسة وضعف في قدرته العقلية على الاستيعاب أو عدم اهتمام بالدراسة، فيُفسَّر أحيانًا بأنه ضعف في التركيز والفهم، وعدم اهتمام بالدراسة أو غباء من الطفل أو الطالب.
السؤال: هل الطفل مسيطر على ما يحدث أو يتحكم به؟
إن هذه اللحظات من الشرود والتحديق تمثل نوبات الصرع الغائبة، وهي من أنواع الصرع التي تظهر غالباً في مراحل الطفولة والدراسة، وهي فترات قصيرة تستمر ثوانٍ من اضطراب الإدراك والانتباه وسرعان ما يعود إلى وضعه ونشاطه الطبيعي والإدراكي.
ربما يصعب على الوالدين أو الأسرة أو المعلم في الفصل التمييز بين الشرود المعتاد والتفكير أو التشتت ونوبات الصرع الغائب. تظهر هذه النوبات كتوقف مفاجئ للنشاط يصاحبها عدم استجابة وتحديق في الفراغ، ينتهي بشكل مفاجئ مع عودة الطفل لوضعه الطبيعي، وقد تكون هناك حركة في اليدين أو الفم أو رفرفة في جفون العين، والنوبات الغائبة النموذجية قد تحدث لفترات مستمرة وتقل عن 20 ثانية. والمشكلة في هذه النوبات القصيرة جداً أنها غير واضحة للوالدين أو الأسرة أو المعلم ولا يصاحبها أي تشنجات عنيفة أو سقوط على الأرض كما هو شائع في مخيلة عامة الناس.
أظهرت بعض الدراسات أن نوبات الصرع الغائب في الطفولة المبكرة تحدث في كل من الأولاد والبنات وأكثرها شيوعاً بين البنات مقارنة بالذكور، وتصيب الأطفال بين سن الـ 5 إلى15 سنة، وإذا استمرت يجب تقييم المريض لمعرفة نوع الصرع في هذا العمر.
وتكرار هذه النوبات خلال اليوم الدراسي له تأثير كبير على التحصيل العلمي والدراسي، ويبدو للمعلم أنه قليل الاستيعاب مقارنة بزملائه، وكل هذه الظنون من المعلم ومن هم حوله قد تساهم في تأخير البحث عن تشخيص طبي لهذا المرض الخفي.
ومن الخطورة أن يتعرض الطفل للتنمر ويوصف بالذي (لا يفهم) أو (غبي)، والمشكلة طبية بحتة، ولس لها علاقة برغبته بالتعلم أو قدراته العقلية.
الرسالة المهمة هي:
على الآباء والمعلمين والمدارس والمجتمع أن يكونوا على قدر من الوعي بهذه الحالة المرضية، فليس كل طفل شارد وتائه ومحدق النظرات في الفراغ هو غير مهتم أو غبي أو لا يحب الدراسة أو لديه مشاكل خارج المدرسة تحول دون تعلمه، بل ربما يكون طفل مريض بنوبات الصرع الغائب ويحتاج إلى ملاحظة سلوكه وإدراكها بعناية وتدوين تكرار نوبات التشتت، وطلب الرعاية والفحوصات الطبية له.