مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني انطلاق عملية «فجر اليمن»، الخامس من أكتوبر 2026، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء، يتجدد الأمل في أن يجد اليمن طريقه إلى الأمن والاستقرار، وأن تنتهي معاناة شعب أنهكته سنوات الصراع والانقسام.

يتطلع أبناء اليمن إلى استعادة وطنهم من قبضة عصابة الكهوف الحوثية، وإلى إنهاء واقع تُفرض فيه إرادة السلاح على إرادة المجتمع. ومن حق اليمنيين أن يعيشوا في وطن يحميهم، ويصون حرياتهم، ويمنح أبناءهم فرصة التعلم والعمل وبناء المستقبل. فاليمن، بتاريخه وحضارته وتنوعه، يستحق مؤسسات تخدم مواطنيه، وقانوناً يتساوى أمامه الجميع.

وفي اسم «فجر اليمن» وعد ينبغي أن يتحوّل إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم اليومية، في طفل يعود إلى مدرسته آمناً، ومريض يجد العلاج، وموظف يتقاضى راتبه، وأسرة تستطيع تأمين قوتها، ونازح يعود إلى بيته. هذه هي الغاية التي تمنح استعادة الدولة معناها، وتجعل التضحيات طريقاً إلى حياة أفضل.

إن العزيمة على استعادة كل شبر من البلاد تحتاج إلى وحدة صف تضع مصلحة اليمن فوق الحسابات الحزبية والمناطقية والشخصية، والمطلوب اليوم الاتفاق على هدف واضح.. دولة ذات سيادة، ومؤسسات فاعلة، ومواطنة متساوية، ومستقبل يشارك اليمنيون جميعاً في صنعه.

ولا تكتمل استعادة الأرض إلا باستعادة ثقة الإنسان بالدولة. لذلك يجب أن ترافق أي تقدم إجراءات تحمي المدنيين، وتؤمّن الخدمات، وتمنع التجاوزات، وتفتح المجال أمام المساعدات. ويحتاج المواطن إلى أن يرى في مؤسسات الدولة سنداً له، وأن يجد باباً للإنصاف عندما يُظلم، وفرصة للعيش الكريم عندما تضيق به السبل.

كما أن إنهاء سلطة العصابة الحوثية ومسيريها ينبغي أن يمهد لعدالة تحاسب المسؤولين عن الانتهاكات على أساس الأدلة والقانون، فبناء السلام يحتاج إلى شجاعة في مواجهة الظلم، وحكمة في ترميم المجتمع، وضمانات تحول دون عودة الاستبداد تحت أي اسم.

لقد طال انتظار اليمنيين لفجر يحمل الطمأنينة إلى بيوتهم. والأمل المعقود على «فجر اليمن» كبير، لكنه يضع على عاتق القيادات والقوى الوطنية مسؤولية أكبر.. أن توّحد صفوفها، وتحفظ كرامة شعبها، وتحوّل هدف استعادة الوطن إلى مشروع لإعماره. عندها يصبح الفجر بداية عهد يستطيع فيه اليمني أن يعيش آمناً، ويعمل بكرامة، وينظر إلى الغد بثقة.