دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة تتجاوز المنافسة على النموذج الأفضل إلى اختبار مالي ضخم: هل تصل التطبيقات المربحة قبل أن تستنزف البنية التحتية رؤوس الأموال؟
وتقدر «برايس ووترهاوس كوبرز»، تجاوز الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات 30 تريليون دولار بحلول 2050، في موجة استثمارية تفوق، بالقيمة المعدلة، ما شهدته طفرتا السكك الحديدية والإنترنت. وتكشف الأرقام، أن الصناعة تبني قدرتها الحاسوبية على افتراض تحقيق قفزات واسعة في الإنتاجية، بينما ما تزال الأدلة الاقتصادية الشاملة محدودة.
ووفق دراسة لـ«باين»، تحتاج شركات الحوسبة العملاقة، ومنها «قوقل» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، إلى أكثر من 4.2 تريليون دولار من الإيرادات الجديدة خلال خمسة أعوام لتمويل التوسع الجاري. وتشير التقديرات، كذلك، إلى حاجة قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي إلى تحقيق إيرادات سنوية بنحو 3.55 تريليون دولار بحلول 2032، لضمان عائد استثماري يبلغ 10%، مقابل جزء محدود من ذلك حالياً. وتزداد صعوبة المعادلة مع اعتماد نسبة من المشاريع على الديون، وسرعة تقادم الرقائق، وارتفاع تكاليف الطاقة والتبريد. ويعني أي تأخر في الطلب أو انخفاض في قيمة الأصول تضاعف الخسائر المحتملة، خصوصاً في المشاريع التي بُنيت على توقعات نمو متفائلة.
التاريخ، مع ذلك، يقدم قراءة مزدوجة؛ فقد تعثرت شركات خلال طفرتي السكك الحديدية والإنترنت، لكن البنية التحتية التي تركتها واصلت دفع الاقتصاد لعقود. لذلك، لا يتعلق السؤال بانهيار الذكاء الاصطناعي، بل بمن يستطيع الصمود حتى تتحول القدرة الحاسوبية إلى إنتاجية وإيرادات فعلية.