شهدت مناطق واسعة من جنوب شرق وشرق إسبانيا فيضانات وأمطاراً غزيرة خلال الأيام الماضية، أسفرت عن وفاة امرأة مسنة وإنقاذ عشرات الأشخاص، بينما واصلت السلطات التعامل مع آثار العاصفة والتحذير من سيول مفاجئة في عدد من المناطق.
وأعلنت السلطات في إقليم قشتالة لا مانتشا وفاة امرأة تبلغ 102 عام بعدما غمرت المياه منزلها في بلدة مادريجويراس، التي شهدت هطول نحو 142 لتراً من الأمطار لكل متر مربع، فيما نفذت فرق الإطفاء عمليات إنقاذ لنحو 90 شخصاً حاصرتهم المياه.
وتسببت الأمطار الغزيرة في غمر شوارع ومنازل، وجرفت المياه عدداً من السيارات، بينما امتدت آثار المنخفض الجوي إلى مناطق واسعة على الساحل الشرقي لإسبانيا، ولا سيما فالنسيا وأليكانتي وكاستيون.
وفي إقليم فالنسيا، أعلنت خدمات الطوارئ أنها تعاملت مع 289 حادثاً مرتبطاً بالأمطار بين صباح (الخميس) ومساء (السبت)، بينها 149 حادثاً في مقاطعة فالنسيا، و78 في أليكانتي، و62 في كاستيون. وكانت فالنسيا وأليكانتي وإلش من أكثر المناطق التي سجلت تدخلات لفرق الطوارئ.
وسجلت بعض المناطق كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة؛ إذ تجاوزت التراكمات في منطقة لا مورتا بإقليم أليكانتي 186 لتراً للمتر المربع خلال إحدى العواصف، ما أدى إلى تشكل تجمعات مائية وسيول في عدد من المناطق.
وتعود موجة الطقس العنيف إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي ارتبطت بدخول هواء بارد في طبقات الجو العليا مع تدفق كميات كبيرة من الرطوبة القادمة من البحر المتوسط، وهي عوامل ساعدت على تشكل عواصف قوية وأمطار غزيرة ومتواصلة.
ورغم تراجع مستوى التحذيرات القصوى في بعض المناطق، أبقت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية على التحذيرات من استمرار العواصف والأمطار القوية في أجزاء من الساحل الشرقي، مع استمرار احتمال حدوث فيضانات مفاجئة، خصوصاً في المناطق المنخفضة ومجاري الأودية والأنهار الموسمية التي تشبعت بالمياه خلال الأيام الماضية.
وفي منطقة مورسيا، كانت السلطات تتوقع بدورها استمرار فرص الأمطار والعواصف، مع تحذير أصفر في منطقة الشمال الغربي من الإقليم خلال ساعات (الأحد)، واحتمال تسجيل ما يصل إلى 15 لتراً للمتر المربع خلال ساعة واحدة.
وتأتي هذه الفيضانات بعد عامين تقريباً من كارثة الفيضانات المدمرة التي ضربت إقليم فالنسيا في أكتوبر 2024، والتي جعلت السلطات الإسبانية أكثر تشدداً في التعامل مع التحذيرات الجوية ومخاطر السيول في المناطق المعرضة للفيضانات.
وتشير السلطات إلى أن استمرار الأمطار فوق مناطق شهدت بالفعل تراكمات كبيرة يزيد من خطر الفيضانات المفاجئة، حتى مع تراجع حدة الحالة الجوية مقارنة بذروتها، ما يبقي فرق الطوارئ في حالة تأهب لمواجهة أي تطورات جديدة.