الحوثي... حزب الله... إيران:
الأهداف واضحة، وإن تعددت الواجهات، واختلفت الشعارات، وتباينت أساليب التنفيذ، فحين تمتد أذرع هذه الأطراف نحو المقدسات، وتتجاوز في عدوانها حدود الدول وسيادتها، فإننا لا نكون أمام خلاف سياسي عابر بل أمام مشروع يتعامل مع أمن المنطقة واستقرارها ومقدساتها باعتبارها ساحات للصراع وتصفية الحسابات.
ما تفعله جماعة الحوثي من اعتداءات وتهديدات، وما ارتبط بحزب الله من تدخلات عسكرية وأدوار إقليمية، وما تمارسه إيران من دعم وتسليح وتمويل لأذرعها في المنطقة، يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله:
أي مشروع هذا الذي يرفع شعارات الدين، ثم يجعل من أرواح المسلمين وأمنهم ومقدساتهم أدوات في معاركه؟
إن استهداف المملكة العربية السعودية، أو تهديد مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو تعريض طرق الحج والعمرة للخطر، ليس مجرد اعتداء على دولة أو موقف سياسي.
إنه تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وطعنة في وجدان أكثر من مليار مسلم لا يجوز أن تمر تحت أي ذريعة أو غطاء أيديولوجي.
وليس أكثر تناقضاً من أن تُرفع رايات نصرة الإسلام بينما تُوجَّه الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو أراضي المسلمين، وتُستنزف مقدرات الشعوب في حروب الوكالة، وتُزرع الكراهية والانقسام في مجتمعات أنهكتها الصراعات.
المقدسات ليست أوراق ضغط، والحرمان الشريفان ليسا ساحة لتسجيل المواقف أو استعراض النفوذ. إنهما قبلة المسلمين وموضع إجلالهم، وحمايتهما مسؤولية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
لقد آن الأوان لأن تُسمّى الأشياء بأسمائها، وأن يُرفض العدوان أياً كان مصدره، وأن يدرك أصحاب هذه المشاريع، أن العبث بأمن المقدسات لن يصنع نفوذاً، وأن استعداء الشعوب لن يمنحهم شرعية.
فالتاريخ لا يرحم من اتخذ الدين ستاراً، ولا يغفر لمن جعل المقدسات هدفاً لمغامراته.