تواجه ولاية فلوريدا الأمريكية تفشياً لحمى الضنك هو الأكبر على الأرجح في الولايات المتحدة القارية منذ عقود، بعدما تجاوز عدد الإصابات التي انتقلت محلياً 250 حالة منذ بداية العام، تتركز غالبيتها في مقاطعة هيلزبورو، موطن مدينة تامبا، وسط إعلان حالات طوارئ محلية وتكثيف عمليات رش البعوض ليلاً ونهاراً للحد من انتشار المرض.

وتشير البيانات المتاحة من إدارات الصحة في الولايات المختلفة والدوريات الطبية إلى أن تفشي المرض في فلوريدا قد يمثل أكبر عدد من الإصابات المحلية المسجلة في ولاية أمريكية خلال عام ميلادي واحد منذ أربعينيات القرن الماضي على الأقل.

وتقول السلطات الصحية الفيدرالية إن بياناتها المتعلقة بتفشي الضنك محدودة، إلا أن فلوريدا عادة ما تسجل العدد الأكبر من الإصابات المحلية بين الولايات الأمريكية المتصلة، بينما تتعرض بورتوريكو لتفشيات أكبر بكثير من أي ولاية أمريكية أخرى.

فلوريدا تتجاوز أسوأ أرقامها السابقة

وكان عام 2023 الأسوأ سابقاً بالنسبة إلى فلوريدا، عندما سجلت الولاية أقل قليلاً من 200 إصابة محلية بحمى الضنك.

وأعلنت السلطات في مقاطعة هيلزبورو ومقاطعات مجاورة حالات طوارئ محلية، فيما كثفت فرق مكافحة البعوض عمليات الرش في منطقة تامبا ليلاً ونهاراً، بهدف الحد من أعداد الحشرات الناقلة للفايروس.

وبدأ التفشي الحالي في الظهور بشكل واضح في يوليو الماضي، وأصبح على وشك تجاوز أكبر تفشٍ للضنك شهدته أي ولاية أمريكية منذ ذلك الوقت، وهو التفشي الذي وقع في هاواي بين عامي 2015 و2016، وسجل 264 إصابة محلية خلال ستة أشهر.

ما هي حمى الضنك؟

حمى الضنك مرض فايروسي ينتقل إلى الإنسان عبر نوع معين من البعوض، وقد لا تظهر أعراض على كثير من المصابين.

لكن البعض قد يعاني الحمى وأعراضاً تشبه الأنفلونزا، إلى جانب آلام شديدة في الجسم، وهو ما منح المرض لقب «حمى تكسير العظام» بسبب شدة الألم التي قد يشعر بها بعض المرضى.

وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي المرض إلى النزيف والصدمة، وقد يصبح مميتاً.

وتوجد أربعة أنواع من فايروس الضنك، تُعرف ببساطة بالأرقام 1 و2 و3 و4. وبعد الإصابة للمرة الأولى، يكوّن الجسم أجساماً مضادة تحميه مدى الحياة من النوع الذي أصيب به.

لكن عند الإصابة لاحقاً بنوع مختلف، قد لا تتمكن الأجسام المضادة التي كوّنها الجسم سابقاً من تحييد الفايروس الجديد، بل قد تساعده في بعض الحالات على دخول الخلايا المناعية والتكاثر داخلها، وهو ما جعل تطوير لقاح فعال ضد المرض أمراً معقداً.

وقالت داون ويسون، الخبيرة في الضنك والأمراض الأخرى التي ينقلها البعوض بجامعة تولين، إن معظم سكان منطقة تامبا لا يمتلكون مناعة سابقة ضد أي من أنواع فايروس الضنك.

كيف ينتشر المرض؟

يعيش البعوض الناقل لحمى الضنك في فلوريدا وبعض المناطق الأمريكية الأكثر دفئاً، إلا أن خبراء يقولون إن نطاق انتشاره الجغرافي يتوسع، ويربطون ذلك جزئياً بتغير المناخ.

وعلى مدى عقود، كانت غالبية حالات الضنك في الولايات المتحدة القارية مرتبطة بأشخاص أصيبوا بالفايروس أثناء السفر إلى الخارج، إلى جانب الإصابات المحلية في بورتوريكو.

لكن في عامي 2009 و2010، سجلت مدينة كي ويست في فلوريدا أول حالات إصابة محلية بالضنك في الولايات المتحدة القارية، خارج منطقة الحدود بين تكساس والمكسيك، منذ عام 1945.

وعلى مستوى العالم، أُبلغ عن أكثر من 2.2 مليون إصابة بحمى الضنك ونحو 1200 وفاة منذ بداية العام الحالي، وفق منظمة الصحة العالمية.

وفي الولايات المتحدة، سُجلت نحو 1900 إصابة محلية هذا العام، معظمها في بورتوريكو، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها «CDC».

لماذا تشهد منطقة تامبا هذا التفشي؟

ترى ويسون أن فلوريدا تسجل أعداداً مرتفعة من حالات الضنك جزئياً بسبب كثافة حركة السفر إليها من مناطق ينتشر فيها المرض، ومنها بورتوريكو.

وعادة ما تتركز الإصابات المحلية في جنوب فلوريدا، ولا سيما حول منطقة ميامي، بينما يصعب تحديد سبب الارتفاع المفاجئ في منطقة تامبا هذا العام.

وبحسب أحدث الأرقام المتاحة، تجاوز عدد الإصابات التي انتقلت محلياً في فلوريدا تلك المرتبطة بالسفر، بواقع 252 حالة مقابل 245 حالة.

كيف تحمي نفسك من حمى الضنك؟

تتركز موجة التفشي الحالية شمال مدينة تامبا، حيث تعمل فرق مكافحة البعوض على رش المناطق المستهدفة، إلى جانب تفقد الممتلكات بحثاً عن المياه الراكدة، بما في ذلك المياه الموجودة داخل الإطارات القديمة، والتي يمكن أن تشكل بيئة مناسبة لتكاثر البعوض.

كما يُنصح بارتداء ملابس فضفاضة ذات أكمام طويلة وسراويل طويلة لتغطية أكبر قدر ممكن من الجلد، وتقليل فرص تعرضه للدغات.

ويمكن كذلك تقليل خطر الإصابة بالبقاء داخل المنازل، خصوصاً الأماكن المزودة بشبكات على النوافذ أو مكيفات هواء.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات بعد شروق الشمس مباشرة وحول وقت غروبها، عندما يكون البعوض أكثر نشاطاً.

كما ينصح الخبراء السكان بالتفتيش حول منازلهم والتخلص من أي مياه راكدة يمكن أن يستخدمها البعوض في التكاثر.