تمكن فريق من علماء الفلك من رصد انبعاثات راديوية صادرة مباشرة من كوكب خارج المجموعة الشمسية للمرة الأولى، في اكتشاف قد يفتح نافذة جديدة أمام دراسة المجالات المغناطيسية للكواكب البعيدة وتركيبتها الداخلية.
وأوضح الباحثون أن الإشارات مصدرها الكوكب العملاق «بيتا بيكتوريس b» (Beta Pictoris b)، الذي يدور حول نجم يبعد نحو 63 سنة ضوئية عن الأرض، وهو عملاق غازي شاب تبلغ كتلته نحو 12 ضعف كتلة المشتري.
واستخدم الفريق مصفوفة التلسكوبات الراديوية MeerKAT في جنوب أفريقيا، حيث رصد دفعات راديوية سريعة ومتكررة وشديدة الاستقطاب الدائري، إلى جانب انبعاثات مستمرة، ضمن نطاق ترددي يتراوح بين 0.85 و3.5 غيغاهرتز. وتمكن الباحثون من تحديد موقع الإشارات وربطها بالكوكب نفسه بدلاً من نجمه المضيف.
ويرجح العلماء أن هذه الانبعاثات ناتجة عن ظاهرة طبيعية مرتبطة بالشفق القطبي والمجال المغناطيسي للكوكب، على نحو يشبه الآلية المسؤولة عن بعض الانبعاثات الراديوية المرتبطة بالشفق في كواكب المجموعة الشمسية، وليست إشارات صادرة عن حياة ذكية.
وبحسب الدراسة، تشير خصائص الانبعاثات إلى أن شدة المجال المغناطيسي في منطقة توليد الإشارات تبلغ ما لا يقل عن 1.25 كيلوغاوس (1250 غاوس)، وهو ما يمثل، وفق الباحثين، أول قياس مباشر من هذا النوع لقوة المجال المغناطيسي لكوكب خارج المجموعة الشمسية.
وتكتسب النتيجة أهمية خاصة لأن المجالات المغناطيسية تؤثر في تفاعل الكواكب مع الرياح النجمية وفقدان أغلفتها الجوية، كما تحمل معلومات عن العمليات التي تجري في باطنها. وقد تتيح الملاحظات الراديوية مستقبلاً وسيلة جديدة لدراسة خصائص الكواكب البعيدة التي يصعب الوصول إليها باستخدام طرق الرصد التقليدية.
ويقع نظام بيتا بيكتوريس على مسافة تقارب 63 سنة ضوئية، ويُعد نظاماً فلكياً حديث العمر نسبياً، إذ يقدر عمره بنحو 23 مليون سنة، مقارنة بنحو 4.5 مليار سنة للمجموعة الشمسية.
ونُشرت نتائج البحث في 15 سبتمبر 2026 على منصة arXiv العلمية، ولا تزال الدراسة في مرحلة ما قبل مراجعة الأقران، ما يعني أن النتائج تحتاج إلى التحقق العلمي المستقل والمزيد من عمليات الرصد لتأكيدها.