تحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا إلى موجة اضطرابات واسعة، بعدما أشعل طلاب النيران خارج مدارسهم واشتبكوا مع الشرطة، احتجاجاً على نقص المعلمين وتردي البنية التحتية وظروف الدراسة، فيما امتدت التحركات إلى مئات المدارس في أنحاء البلاد.
وقالت مُدرسة تعمل في باريس لـ«عكاظ»، إن جزءاً من الاحتجاجات يتجاوز المطالب التعليمية إلى أعمال شغب، موضحة أن بعض الطلاب يشاركون في المظاهرات بهدف عدم دخول الفصول، فيما يعمد آخرون إلى جمع صناديق القمامة وإشعال النيران فيها، ما يؤدي إلى اشتباكات بين الطلاب والمدرسين.
وأضافت أن أعداد المشاركين في الاحتجاجات تتزايد، بالتزامن مع مطالب بتخفيف المناهج وزيادة الحصص وأعداد المعلمين وتقديم مزيد من المساعدات، وهي مطالب وصفتها بالمشروعة، لكنها شددت على أن «الشغب وتحطيم الممتلكات ليسا طريقاً مشروعاً».
وأشارت إلى أن وزير الداخلية أعلن التوجه لتحميل أولياء أمور الطلاب المشاركين في أعمال الشغب تكاليف الخسائر، مضيفةً أن غالبية المشاركين في هذه الأفعال، وفقاً لملاحظتها، من الطلاب المغتربين، بينما تمثل مشاركة الفرنسيين نسبة محدودة جداً.
وقالت وزارة التربية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، إن 564مدرسة شهدت تحركات أو اضطرابات، فيما توقعت إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية من أصل 3700، وسط استمرار إغلاق مداخل المدارس وتعطيل الدراسة في عدد من المدن.
نقص المعلمين وفصول ساخنة
وبدأت الاحتجاجات في منطقة باريس قبل نحو عشرة أيام، قبل أن تنتشر سريعاً في أنحاء فرنسا. ويحتج الطلاب على طول ساعات الدراسة، واكتظاظ الفصول، ونقص المعلمين والموظفين، إضافة إلى سوء بعض المرافق وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول خلال موجات الحر. وفي باريس، تسببت حرائق في أضرار بمداخل مدرستي ليونارد دي فينشي وغاستون باشلار، فيما تدخلت فرق الإطفاء لإخماد النيران.
إصابات واعتقالات
وأعلن وزير التعليم إدوار جيفراي إصابة 170طالباً و65 من العاملين في المدارس، بينهم 40 مديراً، إضافة إلى تعرض أكثر من 100 مدرسة لأضرار وصفها بـ«الجسيمة».
وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن نحو 2000شخص أوقفوا لدى الشرطة منذ بداية الاحتجاجات، 90% منهم قاصرون، مطالباً بمحاسبة أولياء الأمور عن الأضرار التي يتسبب بها أبناؤهم وإلزامهم بتكاليف الإصلاح.
في المقابل، اتهم بعض طلاب عناصر الشرطة باستخدام القوة المفرطة، وقال بعض المشاركين إن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع خلال تفريق الاحتجاجات. كما أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من مشاهد قالت إنها تظهر تعرض طلاب قاصرين لاعتداءات من قوات إنفاذ القانون.
الحكومة: الاحتجاجات خرجت عن مسارها
وقال جيفراي إن مطالب طلاب المدارس الثانوية «مشروعة» في أصلها، لكنه اتهم مجموعات عنيفة باختطاف الحركة الاحتجاجية، داعياً أولياء الأمور إلى منع أبنائهم من المشاركة في الاضطرابات.
وتزامنت الاحتجاجات مع تصاعد التوتر السياسي في فرنسا، قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ اتهمت الحكومة حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي باستغلال الحركة الطلابية، وهو ما نفاه الحزب، واعتبر القيادي فيه مانويل بومبار اتهامات الحكومة «نظرية مؤامرة».
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن وزير التعليم عزمه الاجتماع مع نقابات التعليم وممثلي طلاب المدارس الثانوية، بحثاً عن مخرج عبر الحوار، فيما تستعد النقابات لتحركات جديدة مع استمرار التوتر في عدد من المدن الفرنسية.