تواجه منظومة مالية في جزر الكاريبي تدقيقاً قانونياً صارماً، على خلفية تورطها في عملية تمويل ضخمة لصالح تكتل إعلامي مكسيكي شهير. وتشير وثائق قضائية قدمت حديثاً أمام محاكم ولاية فلوريدا الأمريكية إلى وجود شبهات تلاعب تهدف إلى الالتفاف على حقوق الدائنين وسط تعثرات اقتصادية متلاحقة.
تعود جذور الأزمة إلى تعثر شركة «تلفزيون أزتكا» المكسيكية عن سداد التزامات مالية تتجاوز سقف 630 مليون دولار لصالح جهات استثمارية كبرى يمثلها أحد المصارف الأمريكية. وقبيل البدء الفعلي بإجراءات الإعسار وإعادة هيكلة الديون، نجحت الشبكة الإعلامية في الحصول على دعم مالي جديد بقيمة 290 مليون دولار من مؤسسة مالية خارجية تحمل اسم «ألتربانك» وتتخذ من جزيرة سانت لوسيا مقراً لها.
هذا القرض استوجب شروطاً تمنح الجهة المقرضة الأولوية المطلقة في استرداد الأموال، الأمر الذي دفع البنك الأمريكي المدعي إلى الطعن في مشروعية المعاملة. ويركز التحقيق القضائي على تباين هائل بين حجم التمويل الضخم الممنوح، وبين القدرات الفعلية للمصرف الخارجي الذي يدار بطريقة مصغرة ويفتقر إلى العمليات التشغيلية التقليدية أو رأس المال المناسب.
وأظهرت المستندات المرتبطة بالقضية وجود ارتباطات بين ملكية المؤسسة المالية الكاريبية وشخصيات فنزويلية سبق أن واجهت ملاحقات قضائية وملفات فساد في ولايات قضائية مختلفة. ومن أبرز هؤلاء أسماء مرتبطة بدوائر استشارية ولوجستية مقربة من المكتب الرئاسي في السلفادور، حيث تشير التقارير إلى صلات محتملة ببرامج طوارئ حكومية سابقة دار حولها لغط قانوني ومراجعات رقابية تتعلق بعقود توريد غذائية غير مستلمة.
من جانبها، تتمسك القناة التلفزيونية مع التكتل الإعلامي المكسيكي بذات الموقف القانوني، مؤكدة أن كافة عمليات التمويل تمت في إطار الشفافية والوضوح وتم توجيه عوائدها نحو تسوية التزامات ضريبية معلنة. ومع ذلك، يصر المدعون على المضي قدماً في مقاضاة الأطراف المتداخلة لكشف ملابسات تحويلات مالية يصفونها بالمعقدة والمصممة خصيصاً للتحايل على أحكام الإفلاس التقليدية.